كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)
عبدَ الله عن أرواح الشُّهَداءِ، ولولا عبدُ الله ما أخبَرَنا أحدٌ، قال: أرواحُ الشُّهداءِ عِندَ الله إلى يوم القِيامةِ في طَيْرٍ خُضرٍ، في قَناديلَ تحتَ العَرْشِ، تَسْرحُ في الجنَّةِ حَيْثُ شاءَتْ، ثُمَّ ترجِعُ إلى قَناديلِها، فيطَّلِعُ عليها ربُّها، فيقولُ: ماذا تُريدُونَ؟ فيقولُونَ: نُريدُ أن نرجِعَ إلى الدُّنيا، فنُقتلَ مرَّةً أُخرَى (¬١).
ورواهُ ابن إسحاقَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحَى مُسلِم بن صُبيح، عن مسرُوقٍ قال: سألْنا عبد الله. مِثلهُ بمعناهُ إلى آخِرِهِ (¬٢).
والصَّوابُ فيه ما قال أبو مُعاويةَ وشعبةُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الله بن مُرَّةَ، عن مسرُوقٍ. وكذلك رواهُ عيسى بن يُونُس، عن الأعمشِ، بإسنادِهِ مِثلهُ (¬٣).
وذِكرُ أبي الضُّحى في هذا الإسنادِ عِندي خطأٌ، وأظُنُّ الوَهْمَ فيه من ابن إسحاقَ، والله أعلمُ.
وقال بَقِيٌّ: حدَّثنا يحيى بن عبدِ الحميدِ، قال: حدَّثنا ابن عُيينةَ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، سمِعَ ابن عبّاسٍ يقولُ: أرواحُ الشُّهداءِ تجُولُ في أجْوافِ طيرٍ خُضرٍ، تعلَقُ في شجَرِ الجنَّةِ (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه الطيالسي (٢٨٩)، والدارمي (٢٤١٥)، والطبري في تفسيره ٧/ ٣٨٥، ٣٨٧ من طريق شعبة، به.
(¬٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المتمنين (٥)، الطبري في تفسيره ٧/ ٣٨٥ (٨٢٠٦) من طريق ابن إسحاق، به.
(¬٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧) (١٢١)، والبيهقي في الكبرى ٩/ ١٦٣، من طريق عيسى بن يونس، به.
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥٦١) من طريق ابن عيينة، به. وعندهما: "تحول" بدل: "تجول".