كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)
وحسبُك باسْتِعمالِ أهلِ المدينةِ، وسائرِ أهلِ الحِجازِ لهذا الحديثِ.
حدَّثني عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بن إبراهيمَ بن جامِع، قال: حَدَّثَنَا المِقدامُ بن داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن عبدِ الحكَم، قال: قال مالكٌ: وما أفسَدَتِ المَواشي والدَّوابُّ من الزُّرُوع والحَوائطِ باللَّيلِ، فضَمانُ ذلكَ على أهْلِها، وما كان بالنَّهارِ، فلا شَيءَ على أصْحابِ الدَّوابِّ، ويُقَوَّمُ الزَّرعُ الذي أفْسَدت باللَّيلِ على الرَّجاءِ والخَوْفِ.
قال: والحَوائطُ التي تُحرَسُ، والتي لا تُحرَسُ سَواءٌ، والمُحَظَّرُ عليه وغيرُ المُحَظَّرِ سواءٌ، يُغرَّمُ أهلُها ما أصابَتْ باللَّيلِ، بالغًا ما بلَغَ، وإن كان أَكْثَر من قِيمَتِها.
قال مالكٌ: فإذا انْفَلتَتْ دابَّةٌ باللَّيلِ، فوَطِئَت على رجُلٍ نائم، لَمْ يُغرَّم صاحِبُها شيئًا، وإنَّما هذا في الحَوائطِ والزَّرع والحَرْثِ.
قال: وإذا تَقدَّم إلى صاحِبِ الكلبِ الضاري، أو البعيرِ، أو الدّابَّةِ، فما أفْسَدَت ليلًا أو نهارًا، فعليهِم غُرمُهُ (¬١).
وقال ابن القاسم: ما أفْسَدتِ الماشيةُ باللَّيلِ، فهُو في مالِ ربِّها، وإن كان أضْعاف قيمتِها، لأنَّ الجِنايةَ من قِبلِهِ، إذ لَمْ يَرْبِطها، وليستِ الماشيةُ كالعَبيدِ. حكاهُ سحنُونٌ (¬٢) وأصبغُ وأبو زيدٍ، عن ابن القاسم.
وحدَّثني أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا أسْلَمُ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثني المُزنيُّ، قال: قال الشّافِعيُّ (¬٣): والضَّمانُ عن البهائم بوَجْهين: أحدُهُما: ما أفْسَدَتْ من الزَّرع باللَّيلِ، ضَمنهُ أهلُها، وما أفسدَتْ
---------------
(¬١) الكافي في فقه أهل المدينة للمؤلف ٢/ ٨٥٠ - ٩٤٣، والاستذكار ٧/ ٢٠٦، والبيان والتحصيل ٩/ ٢١٠ - ٢١١، والإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب البغدادي ٢/ ٦٦٩.
(¬٢) لَمْ نقف عليه في "المدونة"، لكنه مذكور في كتب الفقه المالكية مجملًا.
(¬٣) انظر: الأم ٦/ ١٩٨.