كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)

ولم يُنعم النَّظرَ (¬١) من احتَجَّ بهذا، أو سامَحَ نفسَهُ في احتجاجهِ ببعضِ الحديثِ، وتَركِ بعضهِ. وفي هذا الحديثِ: المسحُ بالحضَرِ والسَّفرِ، والتَّوقيتُ في ذلكَ أيضًا. فكيفَ يَسُوغُ لعاقلٍ أن يحتَجَّ بحديثٍ موضعُ الحُجَّة منه عليه، لا لهُ.
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن الحَكَم، عن (¬٢) القاسم بن مُخَيمِرةَ، عن شُرَيح بن هانئ، قال: سألتُ عائشةَ رضي الله عنها عن المسح على الخُفَّينِ، فقالت: اسألُوا عليَّ بن أبي طالبٍ، فإنَّهُ كان يَغْزُو مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فسألتُهُ، فقال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاثةُ أيام بلَياليهِنَّ للمُسافِرِ، ويومٌ وليلةٌ للمُقيم" (¬٣).
وكذلكَ رواهُ أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن الحَكَم، بهذا الإسْنادِ مرفُوعًا (¬٤). وكذلكَ رواهُ المِقْدامُ بن شُرَيح، عن أبيهِ، مرفُوعًا (¬٥).
---------------
(¬١) أنعم النظر في الشيء، إذا أطال الفكرة فيه. انظر: لسان العرب ١٢/ ٥٨٦.
(¬٢) في م: "بن" خطأ. انظر: مصادر التخريج. وهو أبو محمد الحكم بن عتيبة الكندي. انظر: تهذيب الكمال ٧/ ١١٤.
(¬٣) أخرجه أبو عوانة (٧٢٤)، وابن المنذر في الأوسط (٤٣٥) من طريق مسدد، به. وأخرجه الطيالسي (٩٢)، وابن ماجة (٥٥٢)، وابن حبان ٤/ ١٦٠ (١٣٣١)، والخطيب في تاريخه ١٣/ ١٠٤ من طريق شعبة، به.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٨٧٨)، وأحمد في مسنده ٢/ ٢٣٨ (٩٠٦)، ومسلم (٢٧٦)، والنسائي في المجتبى ١/ ٨٤، وفي الكبرى ١/ ١٢٤ (١٣٠)، وأبو يعلى (٢٦٤)، وابن خزيمة (١٩٤)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٧٢، ٢٧٥، من طريق أبي معاوية، به. وانظر: المسند الجامع ١٣/ ١٦٥ - ١٦٦ (١٠٠١٣).
(¬٥) أخرجه إسحاق بن راهوية في مسنده (١٥٨٣)، وأحمد ٢/ ٢٦١، ٤١/ ٣٠٥ (٩٤٩، ٢٤٧٩٦)، والطبراني في الأوسط ٢/ ١٥٠ (١٥٤١)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٧٢ من طريق المقدام، به.

الصفحة 294