كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)

وأمّا اليسيرُ من الخرقِ، فمُتجاوَزٌ عنهُ عندَ الجُمهورِ منهم، وقد رُوي عن الشّافعيِّ فيه تشديدٌ.
قال الشّافعيُّ بمصرَ: إذا كانَ الخرقُ في مُقَدَّم الرِّجلِ، فلا يجُوزُ أن يُمسحَ عليه إذا بَدا منهُ شيءٌ (¬١).
وقال الأوزاعيُّ: يُمسَحُ على الخُفِّ، وعلى ما ظهَرَ من القَدَم. وهو قولُ الطَّبَريِّ.
وقال أبو حَنِيفةَ وأصحابُه (¬٢): إذا كانَ ما ظهرَ من الرِّجلِ أقَلَّ من ثلاثةِ أصابعَ مسَحَ، ولا يمسَحُ إذا ظَهَرت ثلاثٌ.
وقال الحسنُ بن حَيٍّ (¬٣): يمسحُ على الخُفِّ إذا كان ما ظهَرَ منهُ يُغطِّيهِ الجَوْربُ، فإن ظهَرَ شيءٌ من القدَم لم يمسَحْ.
قال أبو عُمر: هذا على مذهبهم في المسح على الجَوْربينِ إذا كانا ثَخِينَيْنِ. وهو قولُ الثَّوريُّ، وأبي يُوسفَ، ومحمدٍ (¬٤).
ولا يَجُوز المسحُ على الجَوْربيِن عندَ (¬٥) أبي حَنِيفةَ والشّافعيِّ، إلّا أن يكونا مُجلَّدينِ. وهو أحدُ قَوْلي مالكٍ، ولمالكٍ قولٌ آخرُ: أنَّهُ لا يَجُوز المسحُ على الجَوْربينِ، وإن كانا مُجَلَّدين (¬٦).
---------------
(¬١) المهذب لأبي إسحاق ١/ ٤٦.
(¬٢) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٣٩.
(¬٣) مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٩.
(¬٤) المصدر السابق ١/ ١٣٩.
(¬٥) في م: "عن".
(¬٦) مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٩.

الصفحة 312