كتاب تاريخ ابن خلدون (اسم الجزء: 7)

بالضّرّة، وعطارد [4] يسدي في حبل الحروب، على البلد المحروب [5] ويلحمه، ويناظر على أشكالها الهندسيّة فيفحمه، والأحمر [6] يبهر، وبعلمه الأبيض يغري وينهر، والمشتري يبدئ في فضل الجهاد ويعيد، ويزاحم في الحلقات، على ما للسّعادة من الصّفقات، ويزيد [7] ، وزحل [8] عن الطّالع [9] منزحل [10] ، وعن العاشر [11] مرتحل، وفي زلق السّعود وحل، والبدر يطالع حجر المنجنيق [12] ، كيف يهوي إلى النّيق [13] ، ومطلع الشّمس يرقب، وجدار الأفق يكاد بالعيون عنها ينقب.
ولما فشا سرّ الصباح، واهتزت أعطاف الرّايات بتحيّات مبشّرات الرّياح أطللنا [14] عليها إطلال الأسود على الفرائس، والفحول على العرائس، فنظرنا منظرا يروع بأسا ومنعة [15] ، ويروق وضعا وصنعة، تلفّعت [16] معاقلة الشّم للسّحاب ببرود،
__________
[4] عطارد، ويسمى- في عرف أهل المغرب- الكاتب: كوكب من السبعة السيارة. واقترانه بزحل يدل على الخسف والزلزال، وبالمريخ يدل على الشدائد.
[5] المحروب: المسلوب المال، المنهوب.
[6] الأحمر وهو المريخ: دليل على الحروب وأصحابها، فإذا كان في البرج الرابع من الطالع، دل ذلك على كثرة القتل في الحروب، وشدة الهول.
[7] زحل، والمشتري، والمريخ، إذا اقترنت بعضها ببعض، أو تناظرت، بأن كانت ناظرة بعضها إلى بعض نظر عداوة، وذلك عند التربيع والمقابلة- إذا حصل ذلك عند حلول الشمس برأس الحمل، فان ذلك يدل على وقوع حرب.
[8] رحل، وهو كيوان: إذا اتصل به القمر اتصال عداوة، فان ذلك يدل على البلايا والرزايا.
[9] الطالع: هو البرج الّذي على الأفق الشرقي.
[10] زحل عن مكانه: زل، وحاد.
[11] العاشر: هو البرج الّذي يقع فوق سمت الرأس.
[12] المنجنيق (بفتح الميم وكسرها) : آلة لرمي الحجارة على العدو في الحرب. شفاء الغليل ص 133.
[13] النيق: أرفع موضع في الجبل.
[14] أطللنا عليها: أشرفنا عليها.
[15] منعة: قوة تمنع من يريده بسوء.
[16] تلفع: تلحق.

الصفحة 613