كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 7)

ان بِلَالًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وغلطوه

(قَوْله ذكر بن عَبَّاسٍ)
أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عبد الْمطلب بن هَاشم بن عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَنَّى أَبَا الْعَبَّاسِ وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَمَاتَ بِالطَّائِفِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ حَتَّى كَانَ عُمَرُ يُقَدِّمُهُ مَعَ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ شَابٌّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَهُ قَالَ ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَفِي لَفْظٍ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَنْ فَسَّرَ الْحِكْمَةَ هُنَا بِالْقُرْآنِ وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعِلْمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَفِي الطَّهَارَةِ مَعَ بَيَانِ سَبَبِهِ وَبَيَانِ مَنْ زَادَ فِيهِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ اشْتُهِرَتْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ حَتَّى نَسَبَهَا بَعْضُهُمْ لِلصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُصِبْ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق بن خَيْثَم عَن سعيد بن جُبَير عَن بن عَبَّاسٍ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ وَأَوَّلُهُ فِي هَذَا الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَن بن عَبَّاسٍ دُونَ

[3756] قَوْلِهِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَأَخْرَجَهَا الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِكْرِمَةَ اللَّهُمَّ أَعْطِ بن عَبَّاسٍ الْحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْحِكْمَةِ هُنَا فَقِيلَ الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَقِيلَ الْفَهم عَن الله وَقيل مايشهد الْعَقْلُ بِصِحَّتِهِ وَقِيلَ نُورُ يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْإِلْهَامِ وَالْوَسْوَاسِ وَقِيلَ سُرْعَةُ الْجَوَابِ بِالصَّوَابِ وَقِيلَ غير ذَلِك وَكَانَ بن عَبَّاسٍ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِتَفْسِيرِ الْقُرْآنِ وَرَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ فِي تَارِيخِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَن بن مَسْعُود قَالَ لَو أدْرك بن عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَاشَرَهُ مِنَّا رَجُلٌ وَكَانَ يَقُول نعم ترجمان الْقرَان بن عَبَّاس وروى هَذِه الزِّيَادَة بن سَعْدٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَارِيخه عَن بن عُمَرَ قَالَ هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ الله على مُحَمَّد واخرج بن أَبِي خَيْثَمَةَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَرَوَى يَعْقُوبُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَرَأَ بن عَبَّاسٍ سُورَةَ النُّورِ ثُمَّ جَعَلَ يُفَسِّرُهَا فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ سَمِعَتْ هَذَا الدَّيْلَمُ لَأَسْلَمَتْ وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَزَادَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَوْسِمِ يَعْنِي سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ كَانَ عُثْمَانُ أرْسلهُ لما حصر

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text