كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 7)

(قَوْلُهُ بَابُ حَدِيثِ الْإِفْكِ)
قَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ إِيرَادِهِ هُنَا لِمَا ذَكَرَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قِصَّةَ الْإِفْكِ كَانَتْ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ قَوْلُهُ الْإِفْكُ وَالْأَفْكُ بِمَنْزِلَةِ النَّجِسِ وَالنَّجَسِ أَيْ هُمَا فِي الِاسْمِ لُغَتَانِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ وَبِفَتْحِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ أَي نَظِير ذَلِك النَّجس وَالنَّجس فِي الضَّبْطِ وَكَوْنِهِمَا لُغَتَيْنِ قَوْلُهُ يُقَالُ إِفْكُهُمْ وَأَفَكُهُمْ أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى بَلْ ضَلُّوا عَنْهُم وَذَلِكَ إفكهم وَمَا كَانُوا يفترون فَقُرِئَ فِي الْمَشْهُورِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَبِضَمِّ الْكَافِ وَأَمَّا بِالْفَتَحَاتِ فَقُرِئَ بِالشَّاذِّ وَهُوَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِ بِثَلَاثِ فَتَحَاتٍ فِعْلًا مَاضِيًا أَي صرفهم ووراء ذَلِك قراآت أُخْرَى فِي الشَّوَاذِّ كَالْمَشْهُورِ لَكِنْ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ عَن بن عَبَّاسٍ وَمِثْلُ الثَّانِي لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَهُوَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ بِصِيغَةِ التَّكْبِيرِ وَبِالْمَدِّ أَوَّلُهُ وَفتح الْفَاء وَالْكَاف وَهُوَ عَن بن الزُّبَيْرِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَوْعَبُ فِي مَوْضِعِهِ قَوْلُهُ فَمَنْ قَالَ أَفَكَهُمْ أَيْ جَعَلَهُ فِعْلًا مَاضِيًا يُقَالُ مَعْنَاهُ صَرَفَهُمْ عَنِ الْإِيمَانِ كَمَا قَالَ يؤفك عَنهُ من أفك أَيْ يُصْرَفُ عَنْهُ مَنْ صُرِفَ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْإِفْكِ بِطُولِهِ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ وَهُوَ بن كيسَان عَن بن شِهَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِطُولِهِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ طَرِيق فليح عَن بن شِهَابٍ وَذَكَرْتُ أَنِّي أُورِدُ شَرْحَهُ مُسْتَوْفًى فِي سُورَةِ النُّورِ وَسَأَذْكُرُ هُنَاكَ مَعَ شَرْحِهِ بَيَانَ مَا اخْتلفُوا فِيهِ من أَلْفَاظ وَسِيَاقِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text