كتاب فتح الباري لابن حجر (اسم الجزء: 7)

ذِي قَرَدٍ وَبَيْنَ غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَعَلَيْهِ جَرَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَوَقَعَ عِنْدَ الْبَاقِينَ تَالِيًا لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَلَعَلَّ الْفَصْلَ وَقَعَ مَعَ تَغْيِيرِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ تَعَمَّدَ ذَلِكَ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ مُتَّحِدَةٌ مَعَ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَامُ بَعْضِ أَهْلِ الْمَغَازِي وان كَانَ الرَّاجِح خِلَافه وَالله أعلم
(

قَوْله بَاب غَزْوَة ذِي قرد)
بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وَحكى الضَّم فيهمَا وَحكى ضم أَوله وَفتح ثَانِيَة قَالَ الْحَازِمِي الأول ضبط أَصْحَاب الحَدِيث وَالضَّم عَن أهل اللُّغَة وَقَالَ البلاذري الصَّوَاب الأول وَهُوَ مَاء على نَحْو بريد مِمَّا يَلِي بِلَاد غطفان وَقيل على مَسَافَة يَوْم قَوْلُهُ وَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ كَذَا جَزَمَ بِهِ وَمُسْتَنَدُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ فَرَجَعْنَا أَيْ مِنَ الْغَزْوَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثْنَا بِالْمَدِينَةِ إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى خرجنَا إِلَى خَيْبَر وَأما بن سَعْدٍ فَقَالَ كَانَتْ غَزْوَةُ ذِي قَرَدٍ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقِيلَ فِي جُمَادَى الأولى وَعَن بن إِسْحَاقَ فِي شَعْبَانَ مِنْهَا فَإِنَّهُ قَالَ كَانَتْ بَنُو لِحْيَانَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ فَلَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُقِمْ بِهَا إِلَّا لَيَالِيَ حَتَّى أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى لِقَاحِهِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ شَارِحُ مُسْلِمٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ غَزْوَةَ ذِي قَرَدٍ كَانَتْ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ فَيَكُونُ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ مِنْ وَهَمِ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ يُقَالَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَغْزَى سَرِيَّةً فِيهِمْ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ إِلَى خَيْبَرَ قَبْلَ فَتْحِهَا فَأَخْبَرَ سَلَمَةُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ يَعْنِي حَيْثُ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ قَالَ وَيُؤَيِّدهُ أَن بن إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْزَى إِلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ قَبْلَ فَتْحِهَا مَرَّتَيْنِ انْتَهَى وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا الْجَمْعَ فَإِنَّ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ حِينَ خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ عُمَرُ يَرْتَجِزُ بِالْقَوْلِ وَفِيه

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text