كتاب تحفة الأحوذي (اسم الجزء: 7)
بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ
وَإِذَا كَانَ هَذَا لِلْأَدْنَى فَمَا بَالُكَ لِلْأَعْلَى
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وبن حِبَّانَ وَالضِّيَاءُ
قَوْلُهُ (وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ) أَيِ الْإِسْنَادِ السَّابِقِ
قَوْلُهُ (مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَعُودُونَ وَفِيهِ تَغْلِيبٌ لِأَنَّهُ لَا رَدَّ فِي الصَّغِيرِ أَوِ الْمَعْنَى يَصِيرُونَ (فِي الْجَنَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُرَدُّونَ (لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا) أَيْ زِيَادَةً مُؤَثِّرَةً فِي تَغْيِيرِ أَبْدَانِهِمْ وَأَعْضَائِهِمْ وَشُعُورِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ وَإِلَّا فَزَمَانُهُمْ فِي الْجَنَّةِ يَتَزَايَدُ أَبَدَ الْآبِدِينَ (وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ) أَيْ فِي الْعُمُرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ فَإِنْ قُلْتَ مَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ البكاء صغارهم دعا ميص الْجَنَّةِ أَيْ دَاخِلُونَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ مَوْضِعٍ كَمَا فِي الدُّنْيَا قُلْتُ فِي الجنة ظرف ليردون وهو لا يشعر أنهم لم يكونوا دعا ميص قَبْلَ الرَّدِّ
قَوْلُهُ (إِنَّ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى رؤوس أَهْلِ الْجَنَّةِ (التِّيجَانُ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ جَمْعُ تَاجٍ (إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا) أَيْ مِنَ التيجان (لتضيء) بالتأنيث
قال القارىء وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُضَافَ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ
وَالْمَعْنَى لَتُنَوِّرُ (مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) فَأَضَاءَ مُتَعَدٍّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا وَالتَّقْدِيرُ لَيُضِيءُ بِهِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَمَاكِنِ لَوْ ظَهَرَتْ عَلَى الدُّنْيَا
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ غَرِيبٌ (لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ) وَهُوَ ضَعِيفٌ
الصفحة 240