كتاب تحفة الأحوذي (اسم الجزء: 7)

الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَلَفْظُهُ إِذَا آخَيْتَ رَجُلًا فَاسْأَلْهُ عَنِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ غَائِبًا حَفِظْتَهُ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا عُدْتَهُ إن مَاتَ شَهِدْتَهُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ قليل

7 - (باب كَرَاهِيَةِ الْمِدْحَةِ وَالْمَدَّاحِينَ)
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَدَحَهُ كَمَنَعَهُ مَدْحًا وَمِدْحَةً أَحْسَنَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ كَمَدَحَهُ وَامْتَدَحَهُ وَالْمَدِيحُ وَالْمِدْحَةُ وَالْأُمْدُوحَةُ مَا يُمْدَحُ بِهِ انْتَهَى
[2393] قَوْلُهُ (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثُوَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ) قِيلَ يُؤْخَذُ التُّرَابُ وَيُرْمَى بِهِ فِي وَجْهِ الْمَدَّاحِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الأمر بدفع المال إليهم إذا الْمَالُ حَقِيرٌ كَالتُّرَابِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَرْضِ فِي كُلِّ بَابٍ أَيْ أَعْطُوهُمْ إِيَّاهُ وَاقْطَعُوا بِهِ أَلْسِنَتَهُمْ لِئَلَّا يَهْجُوكُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَعْطُوهُمْ عَطَاءً قَلِيلًا فَشُبِّهَ لِقِلَّتِهِ بِالتُّرَابِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يُخَيِّبَ الْمَادِحَ وَلَا يُعْطِيهِ شَيْئًا لِمَدْحِهِ وَالْمُرَادُ زَجْرُ الْمَادِحِ وَالْحَثُّ عَلَى مَنْعِهِ مِنَ الْمَدْحِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الشَّخْصَ مَغْرُورًا وَمُتَكَبِّرًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَدَّاحُونَ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ
فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُلَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ وَالْأَمْرِ الْمَحْمُودِ يَكُونُ مِنْهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ عَلَى أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ
وَفِي شَرْحِ السِّتَّةِ قَدِ اسْتَعْمَلَ الْمِقْدَادُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي تَنَاوُلِ عَيْنِ التُّرَابِ وَحَثِّهِ فِي وَجْهِ الْمَادِحِ وَقَدْ يُتَأَوَّلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ أَيْ مَنْ تَعَرَّضَ لَكُمْ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ فَلَا تُعْطُوهُ وَاحْرِمُوهُ كَنَى بِالتُّرَابِ عَنِ الْحِرْمَانِ كَقَوْلِهِمْ مَا فِي يَدِهِ غَيْرُ التُّرَابِ وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَكَ يَطْلُبُ ثَمَنَ الْكَلْبِ فَامْلَأْ كَفَّهُ تُرَابًا
قُلْتُ الْأَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ الْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنَ التَّأْوِيلِ فَفِيهِ بُعْدٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَدْحِ سِتُّ آفَاتٍ أَرْبَعٌ عَلَى الْمَادِحِ وَاثْنَتَانِ عَلَى الممدوح أما

الصفحة 62