كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 7)
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم مِنْ فِضَّةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الدَّارِمِيَّ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ خَالَفَهُ فَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى فَمَآلُ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ وَاحِدٌ
وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا قَالَ قَتَادَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِنْ مِثْلِ قَتَادَةَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مُتَأَخِّرُو الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ دَوَّنُوا قَوَاعِدَ الرواية وآدابها
قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصَّلَاحِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ لَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ
وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَ قَتَادَةَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ قَتَادَةُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَ بِهِ مُرْسَلًا حَصَلَ لَهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي تَابَعِهُ عَائِدًا إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ
قُلْتُ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مَحَلُّ نَظَرٍ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ
وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ
قَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وَسَلَّمَ فِضَّةً خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى
لَكِنْ قَالَ الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَحْفُوظٌ لِاتِّفَاقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَهَمَّامٍ عَلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا هُوَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهِشَامٌ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي أَصْحَابِ قَتَادَةَ فَلَيْسَ هَمَّامٌ وَجَرِيرٌ إِذَا اتَّفَقَا بِدُونِهِ انْتَهَى
كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
ــــــــــــQقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَسْنَدَهُ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ هَمَّام وَجَرِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَاب عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن مُرْسَلًا
وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي
الصفحة 179