كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 7)

الصُّرَاحِ بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ طَلَبْتُهُ لَكَ وَوَقَعَ فِي بعض النسخ إبغوالي قال العلقمي قال بن رَسْلَانَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ أَيِ اطْلُبُوا لِي (الضُّعَفَاءَ) أَيْ صَعَالِيكَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفُهُمُ النَّاسُ لِرَثَاثَةِ حَالِهِمْ أَسْتَعِينُ بِهِمْ
فَإِذَا قُلْتَ أَبْغِنِي بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ يُقَالُ أَبَغَيْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ شَيْخُنَا الزَّرَكْشِيُّ وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (وَتُنْصَرُونَ) أَيْ تُعَاوَنُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ (بِضُعَفَائِكُمْ) أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ زِيَادَةٌ تُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عِبَادَةَ الضُّعَفَاءِ وَدُعَاءَهُمْ أَشَدُّ إِخْلَاصًا لِجَلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحد فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

59 - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ)
[2595] قَالَ فِي الْقَامُوسِ الشِّعَارُ كَكِتَابٍ الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ
(كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ) أَيْ عَلَامَتُهُمُ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْبِ (عَبْدَ اللَّهِ) أَيْ لَفْظَ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

[2596] (فَكَانَ شِعَارُنَا أمت أمت) قال بن الْأَثِيرِ هُوَ أَمْرٌ بِالْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَاؤُلُ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْإِمَاتَةِ مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ لِلشِّعَارِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً بَيْنَهُمْ يَتَعَارَفُونَ بِهَا لِأَجْلِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ انْتَهَى
وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ قِيلَ الْمُخَاطَبُ هُوَ

الصفحة 184