كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 7)

الْمُجَاهِدُونَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ ضَعِيفٌ وَفِيهِ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ وَفِيهِ مَقَالٌ

79 - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ)
[2631] (وَكَانَ) أَيْ سَالِمٌ (كَاتِبًا لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (كَتَبَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) فَاعِلُ كَتَبَ
ولفظ مسلم من طريق بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ التَّيْمِيُّ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى حرب الخوارج
ذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَذَكَرَ لَهُ رِوَايَةً عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا
كَذَا فِي الْفَتْحِ (إِلَى الْحَرُورِيَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حر وراء بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ (لا تتمنوا لقاء العدو) قال بن بَطَّالٍ حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ ما يؤول إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ
وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالِاتِّكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بالعدو وكل ذلك يبائن الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ
وَقِيلَ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ
وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ (وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمُتَنَاوَلَةِ لِدَفْعِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الْبَدَنِ وَالْبَاطِنِ فِيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاصْبِرُوا أَيِ اثْبُتُوا وَلَا تُظْهِرُوا التَّأَلُّمَ مِنْ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ
فَالصَّبْرُ فِي الْقِتَالِ هُوَ كَظْمُ مَا يُؤْلِمُ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ شَكْوَى وَلَا جَزَعٍ وَهُوَ

الصفحة 211