كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 7)
سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ التابعين (يغلبوا مائتين) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ
وَالْمَعْنَى لِيُقَاتِلِ الْعِشْرُونَ مِنْكُمُ المائتين معهم ويثبتوا منهم (فَشَقَّ ذَلِكَ) أَيِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (الْآنَ خَفَّفَ الله عنكم) وَبَعْدَهُ (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) أَيْ لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ (قَالَ فَلَمَّا خفف الله عنهم إلخ) وهذا قاله بن عَبَّاسٍ تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ ثَبَاتِ الْوَاحِدِ الْمُسْلِمِ إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ وَتَحْرِيمِ الْفِرَارِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ طَلَبَاهُ أَوْ طَالَبَهُمَا سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ مَعَ الْعَسْكَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَرٌ وَهَذَا هو ظاهر تفسير بن عَبَّاسٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[2647] (فَحَاصَ النَّاسُ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالصَّادِ أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي أَيْ مَالُوا عَنِ الْعَدُوِّ مُلْتَجِئِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا محيصا أَيْ مَهْرَبًا
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ حَاصَ عَنْهُ عَدَلَ وَحَادَ وَيُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ حَاصُوا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَلِلْأَعْدَاءِ انْهَزَمُوا وَفِي الْفَائِقِ حَاصَ حَيْصَةً أَيِ انْحَرَفَ وَانْهَزَمَ انْتَهَى
(وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ) مِنْ بَاءَ يَبُوءُ عَلَى وَزْنِ قُلْنَا أَيْ رَجَعْنَا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (فَنَثْبُتَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَبِيتُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ وَفِي بَعْضِهَا فَنَتَثَبَّتُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَاخْتَفَيْنَا بِهَا لِنَذْهَبَ أَيْ إِلَى الْجِهَادِ مَرَّةً ثَانِيَةً (أَقَمْنَا) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ (فَجَلَسْنَا) أَيْ
الصفحة 220