كتاب عون المعبود وحاشية ابن القيم (اسم الجزء: 7)
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ) الْخِطَابُ لِعُمَارَةِ بْنِ عُقْبَةَ وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ عُقْبَةَ قُتِلَ صَبْرًا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (قَالَ) أَيْ أَبُوكَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ (مَنْ لِلصِّبْيَةِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ صَبِيٍّ وَالْمَعْنَى مَنْ يَكْفُلُ بِصِبْيَانِي وَيَتَصَدَّى لِتَرْبِيَتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ وَأَنْتَ تَقْتُلُ كَافِلَهُمْ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (النَّارُ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَيْ يَكُونُ النَّارُ عِبَارَةً عَنِ الضَّيَاعِ يَعْنِي إِنْ صَلَحَتِ النَّارُ أَنْ تَكُونَ كَافِلَةً فَهِيَ هِيَ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْجَوَابَ مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ لَكَ النَّارُ وَالْمَعْنَى اهْتَمَّ بِشَأْنِ نَفْسِكِ وَمَا هُيِّئَ لَكَ مِنَ النَّارِ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الصِّبْيَةِ فَإِنَّ كَافِلَهُمْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا هو الوجه
ذكره الطيبي
قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ اللَّهُ بَدَلَ النَّارِ (فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ إِلَخْ) كَأَنَّ مَسْرُوقًا طَعَنَ عُمَارَةَ فِي مُقَابَلَةِ طَعْنِهِ إِيَّاهُ مُكَافَأَةً لَهُ
والحديث سكت عنه المنذري
1
([2687] باب في قتل الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ)
هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ سَهْمٌ وَنَشَّابَةٌ كذا في النهاية
(عن بن تِعْلِي) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ لَامٍ مَكْسُورَةٍ اسْمُهُ عُبَيْدٌ الطَّائِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ) جَمْعُ عِلْجٍ
قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ الْعِلْجُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ وَالرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ جَمْعُهُ أَعْلَاجٌ وَعُلُوجٌ (فَأَمَرَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (فَقُتِلُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (صَبْرًا) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ الْقَتْلُ صَبْرًا هُوَ أَنْ يُمْسَكَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ بِشَيْءٍ حَيًّا ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ وَكُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا (قَالَ بِالنَّبْلِ صَبْرًا) أَيْ قَالَ قُتِلُوا بِالنَّبْلِ صَبْرًا
الصفحة 251