اسحق بن عبد الله بن أبى فروة عن ابى وهب عن ابى خراش عن الديلمى أو ابن الديلمى - ثم قال (زاد اسحق بن ابى فروة ابا حراش واسحق لا يحتج به ورواية يزيد بن ابى حبيب اصح) - قلت - الكلام عليه من وجوه - احدها - الحديث غير مناسب للباب - الثاني - ان اسحق كما زاد ابا خراش نقص من السند واحدا إذ في رواية يزيد الضحاك عن ابيه واسحق ذكر احدهما خاصة حيث قال عن الديلمى أو عن ابن الديلمى - الثالث - انه لين امره فقال (لا يحتج به) ولا يلزم من ذلك التضعيف وذاك لوقوعه في سند ينفعه فلما وقع في سند يحتج به خصومه شدد الكلام فيه فقال في باب لا يسجد المستمع إذا لم يسجد القارى (ضعيف) وقال في باب من فرق بين وجوده قبل القسم وبعده (متروك لا يحتج به) - الرابع - ان قوله (رواية يزيد اصح) كانه يريد به انها امثل من رواية ابن ابى فروة الا ان ظاهر كلامه يقتضى صحة الروايتين وليس شئ منهما صحيحا بل في اسناد هذا الحديث نظر كذا قال البخاري بل احاديث هذا الباب كلها معلولة وليست اسانيدها قوية كذا قال أبو عمر في التمهيد وعلى تقدير ثبوتها تحمل على ان ذلك كان قبل تحريم الجمع بين الخمس وبين الاختين فعلى هذا يكون البقد حين وقع صحيحا ثم طرأ التحريم بعد فيكون له الخيار كما يقول في رجل طلق احدى امرأتيه بغير عينها لا يفسد عقدهما وله الخيار في تعيين الطلاق في احداهما إذ لا عموم في لفظه عليه السلام فيحمل على ما ذكرناه - فان قيل - تركه عليه السلام الاستفصال يدل على شمول الحكم للحالين - قلنا - يجوز أن يترك عليه السلام لعلمه بحال وقوع العقد وقوله عليه السلام في الاختين طلق ايهما شئت - يدل على ان العقد كان وقع في حال الاباحة فان قيل لو تزوج الحربى اربعا ثم سبى الجميع فسد نكاحهن وان عقد حال الاباحة - قلنا - عقد في حالة يحرم فيها على العبد الا ربعة وهنا الاباحة مطلقة ثم طرأ التحريم ومذهب ابى حنيفة وابى يوسف انه ان تزوج الخمس في عقدة بطل الكل وان تزوجهن في عقد (1) بطل نكاح الخامسة لقوله عليه السلام في حديث بريدة فان اجابوك فأعلمهم ان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين - والمسلم لو تزوج اختين معا فارقهما ولو تزوجهما متعاقبا فارق الثانية خاصة فكذا من اسلم ولان تحريم جمعهما يستوى فيه الابتداء والبقاء إذ يحرم تزوجهما ولو تزوج صغيرتين فأرضعتهما امرأة حرمتا وإذا استوى فيه الابتداء والبقاء لا يخير بعد الاسلام لذوات المحارم -
__________
(1) كذا