منسوخة بقوله تعالى فان علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار - ويدل على انها منسوخة اجماع العلماء على ان ابا العاص كان كافرا وان المسلمة لا يحل ان تكون زوجة لكافر قال الله تعالى - ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا - فلا يخلوا ذردها عليه ان يكون كافرا أو مسلما فان كان كافرا فهذا ما لا شك فيه انه كان قبل نزول الفرائض والاحكام إذ القرآن والسنة والاجماع على تحريم فروج المسلمات على الكفار وان كان مسلما فلا يخلو أن تكون حاملا فتمادى حملها ولم تضعه حتى اسلم فردها عليه السلام إليه في عدتها وهذا لم ينقل في خبر أو تكون خرجت من العدة فيكون ايضا منسوخا بالاجماع انه لا سبيل له عليها بعد العدة الا ما ذكر عن النخعي وبعض اهل الظاهر وكيف ما كان فخبر ابن عباس متروك لا يعمل به عند الجميع وحديث عبد الله بن عمرو في ردها بنكاح جديد يعضده الاصول - وذكر في الاستذكار ردها بنكاح جديد ثم قال وكذا قال الشعبى مع علمه بالمغازي انه لم يردها إليه الا بنكاح جديد قال ولا خلاف بين العلماء في الكافرة تسلم فيابى زوجها الاسلام حتى تنقضي عدتها انه لا سبيل له عليها الا بنكاح جديد وتبين بهذا كله ان قول ابن عباس ردها عليه السلام إليه على النكاح الاول ان صح اراد به على مثل الصداق الاول وحديث عمرو بن شعيب عندنا صحيح وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال إذا اسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه - وهذا يقتضى ان الفرقة تقع بينهما باسلامها فكيف يخالف ابن عباس ما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة زينب وذهب أبو حنيفة واصحابه إلى العمل بحديث عمرو بن شعيب وان احد الحربيين إذا اسلم وخرج الينا وبقى الآخر بدار الحرب وقعت الفرقة باختلاف الدارين لقوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار - فلو كانت الزوجية باقية كما يقوله الشافعي كان هو احق بها وقال تعالى لاهن حل لهم - الآية وقال تعالى وآتوهم ما انفقوا - فامر برد المهر على الزوج فلو كانت الزوجية (1) لما استحق البضع وبدله وقال تعالى - ولا جناح عليكم ان تنكحوهن - ولو كان النكاح الاول باقيا لما جاز لها ان تتزوج وقال تعالى - ولا تمسكوا بعصهم الكوافر - فنهانا الله ان نمنع من نكاحها لاجل زوجها الحربى وفواعل قد تطلق على الرجال قال ابن عطية في تفسيره رأيت لابي على الفارسى انه قال سمعت الفقيه ابا الحسن الكرخي يقول في تفسير قوله تعالى - ولا تمسكوا بعصم الكوافر - انه في الرجال والنساء فقلت له النحويون لا يرون هذا الا في النساء لان كوافر جمع كافرة فقال وايش يمنع هذا اليس الناس يقولون طائفة كافرة وفرقة كافرة فبهت وقلت هذا تأييد انتهى ما ذكره ابن عطية وقال تعالى - والمحصنات من النساء الا ما ملكت؟؟؟ قال أبو سعيد الخدرى نزلت في سبايا أو طاس وقال عليه السلام فيهن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة واتفق الفقهاء على جواز وطئ المسبية بعد الاستبراء ولو كان لها ثمة زوج لم يسب معها ولان الفرقة اما ان تتعلق باسلامها أو بحدوث
الملك أو باختلاف الدار واتفقوا على انها لا تتعلق باسلامها وثبت ايضا انها لا تتعلق بحدوث الملك فانه لو باع امته المزوجة فلا فرقة وكذا لو مات عنها وانتقلت للوارث فتعين انها تتعلق باختلاف الدار ومعنى الاختلاف ان يكون احدهما من اهل دارنا اما بالاسلام أو ذمة والآخر حربيا من اهل دارهم حتى لو دخل مسلم دارهم بامان أو دخل حربى دارنا أو اسلما ثمة ثم خرج احدهما الينا فلا فرقة -
__________
(1) كذا