كتاب الجوهر النقي (اسم الجزء: 7)

عدده على انه قد جاء في بعض طرق هذا الحديث انه عليه السلام قال مرة فليراجع ثم ليتركها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ذكره البيهقى فيما مضى في باب طلاق السنة والبدعة وعزاه إلى الصحيحين وذلك ليكون بين كل تطليقتين حيضة ففيه دليل على انه لا يوقع اكثر من واحدة قال الخطابى فيه مستدل لمن ذهب إلى ان السنة ان لا يطلق اكثر من واحدة لانه لما امره ان لا يطلق في الطهر الذى يلى الحيض علم انه ليس له ان يطلقها بعد الاولى حتى يستبرئها فخرج من هذا انه ليس له ان يوقع تطليقتين في قرء واحد ثم ان ابن عمر راوي الحديث قد ذكر عنه في الصحيحين في آخر الحديث انه قال ان كنت طلقتها ثلاثا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجا غيرك وعصيت فيما امرك من طلاق امرأتك - وقد ذكر البيهقى في هذا الباب كلام ابن عمر هذا ثم اوله (بانه عصى حين طلقها في حال الحيض) فيكون راجعا إلى اصل المسألة وهذا تأويل بعيد جدا ومن نظر في كلام ابن عمر علم باول وهلة انه لم يرد هذا بل اراد انه عصى بايقاع الثلاث جملة - وفي مصنف عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال من طلق امرأته ثلاثا طلقت وعصى ربه - وفيه ايضا عن الثوري عن ابن أبى ليلى عن نافع ابن عمر مثله وقال ابن أبى شيبة ثنا اسباط بن محمد عن اشعث عن نافع قال قال ابن عمر من طلق امرأته ثلاثا فقد عصى ربه وبانت منه امرأته وذكر القاضى اسمعيل في احكام القرآن معنى ما ذكرنا ثم قال وقد ذكرنا ما روى عن غير واحد من الصحابة نحو قول ابن عمر وهو الذى لم يزل عليه جماعة اهل العلم وظاهر كتاب الله عزوجل يدل عليه قال الله تعالى يا ايها النبي إذا طلقتم النساء إلى قوله لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - فقيل في التفسير انها المراجعة والمراجعة لا تكون لمن طلق ثلاثا ثم ذكر بسند صحيح عن عكرمة لعل الله يحدث بعد ذلك امرا - قال فاى امر يحدث بعد الثلاث ثم ذكر باسانيد نحو ذلك عن الشعبى والضحاك وعطاء وقتادة ثم قال قال الله تعالى فإذا بلغن اجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن والذى طلق ثلاثا ليس له من الامساك ولا من الفراق شئ وفي الاشراف لابن المنذر قال اكثر اهل العلم الطلاق الذى
يكون مطلقه مصيبا للسنة ان يطلقها إذا كانت مدخولا بها طلاقا يملك فيه الرجعة واحتجوا بظاهر قوله تعالى (لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك امرا) - واى امر يحدث بعد الثلاث ومن طلق ثلاثا فما جعل الله له مخرجا ولا من امره يسرا وهو طلاق السنة الذى اجمع عليه اهل العلم وما لا رجعة لمطلقه وليس للسنة ومن فعل ذلك فقد خالف ما امر الله به وما سنه عليه السلام وقد امر الله ان يطلق للعدة فمن طلق ثلاثا فاى عدة تحصى واى امر يحدث وقد روينا عن عمرو على وابن مسعود وابن عباس وابن عمر ما يدل على ما قلناه ولم يخالفهم مثلهم ولو لم يكن في ذلك الا ما قالوه لكان فيه كفاية وفي الاستذكار اكثر السلف على ان جمع الثلاث مكروه وليس بسنة وذكر الكراهة عن عمرو ابنه وابن عباس وعمران بن حصين ثم قال لا اعلم لهؤلاء مخالفا من الصحابة الا ما قدمنا ذكره عن ابن عباس وهو شئ لم يروه عنه الا طاوس وسائر اصحابه رووا عنه خلاف الثلاث واحدا يريد بذلك جعل أو سنتكلم عليه قريبا ان شاء الله تعالى ثم ذكر البيهقى (ان الشافعي استدل ايضا بحديث

الصفحة 328