كتاب أنساب الأشراف للبلاذري (اسم الجزء: 7)

إن القبور تنكح الأيامى ... النسوة الأرامل اليتامى
المرء لا تبقى لَهُ السلامى
الْمَدَائِنِيّ قَالَ: قَالَ عَبْد الْمَلِكِ: رأيت الفجور فِي بني الروميات، ورأيت الفارسيات أذلق [1] النساء، وأمنع جانبا، ورأيت بني الهنديات أصبر لصدور العوالي.
ودخل جرير عَلَى عَبْد الْمَلِكِ وعنده عدي بْن الرقاع العاملي [2] ، ولم يكن جرير رآه قبلها، فَقَالَ لَهُ عَبْد الْمَلِكِ: يَا جرير أتعرف هذا؟ قَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فمن هو؟ قَالَ: رجل من عامله، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هذا من الذين قَالَ اللَّه عز وجل: عاملة ناصبة [3] ؟ قَالَ: لا ويلك، فأنشأ جرير يقول:
ويقصر باع العاملي عَن العلى ... ولكن أير العاملي طويل [4]
فَقَالَ ابْن الرقاع:
أأمك يَا ذا أخبرتك بطوله ... أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول [5]
فَقَالَ: بل لم أدر كيف أقول.
__________
[1] أذلق: أحدّ، وأقلق، وأضعف. القاموس.
[2] شاعر كبير من أهل دمشق، كان مقدما عند بني أمية، مداحا لهم، خاصا بالوليد بن عبد الملك. الأعلام للزركلي.
[3] سورة الغاشية: الآية: 88.
[4] ليس في ديوان جرير المطبوع.
[5] ديوان عدي بن الرقاع العاملي- ط. بيروت 1990 ص 94.

الصفحة 232