أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أمر بانتظار الخطبة (¬1).
قوله: «ويكره في ليلتهما»، أي: ليلتي أيام التشريق، لكن المؤلف يرى أن أيام الذبح يومان، ولهذا جاءت بالتثنية «في ليلتهما»، أي ليلة الحادي عشر، وليلة الثاني عشر؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «كل أيام التشريق ذبح» (¬2)، وقال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب، وذكر لله ـ عزّ وجل ـ» (¬3)، وهذا يدل على أن محل الذبح هو اليوم، وعلى هذا فيكره الذبح في الليل، ولأن الذبح في الليل ربما يعمد إليه البخلاء من أجل أن لا يتصدقوا، فلهذا كره.
وقيل في علة الكراهية خروجاً من الخلاف، أي: خلاف من قال من العلماء: إنه لا يجزئ الذبح ليلاً؛ لأن الله تعالى قال: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 28]، والجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: إن العرب يطلقون الأيام على الليالي، فيقال: أيام ويشمل الليالي، ويطلقون الليالي ويريدون الليل والنهار مثل قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]، أي عشر ليال والمراد الليالي والأيام، والتعليل بالخلاف فيه خلاف، والصحيح أنه لا تعليل
¬__________
(¬1) لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم إنما ذبح بعد الخطبة، كما في حديث أبي بردة، وقد سبق تخريجه ص (424)، ولحديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «صلى بهم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا وظنوا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قد نحر، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلّى الله عليه وسلّم»، أخرجه مسلم في الأضاحي/ باب سن الأضحية (1964).
(¬2) سبق تخريجه ص (459)
(¬3) سبق تخريجه ص (460).