كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 7)

وَقَالَ سُفْيَانُ: قَوْلُهُ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , يَقُولُ: §أَنْتَ مِنِّي سَالِمٌ , وَأَنَا مِنْكَ سَالِمٌ , ثُمَّ يَدْعُو لَهُ وَيَقُولُ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ , فَلَا يَنْبَغِي لِهَذَيْنِ إِذَا سَلَّمَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ أَنْ يَذْكُرَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ مِنْ غِيبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا "
قَالَ سُفْيَانُ: وَقُلْتُ لِمِسْعَرٍ: " أَتُحِبُّ أَنْ يَجِيئَكَ رَجُلٌ فَيُخْبِرَكَ بِعُيُوبِكَ؟ قَالَ: §إِنْ كَانَ نَاصِحًا فَنِعْمَ , وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَنِي وَيُوَبِّخَنِي فَلَا "
وَقَالَ سُفْيَانُ: يُقَالُ: " §لَا تَغْبِطُوا الْأَحْيَاءَ إِلَّا بِمَا تَغْبِطُونَ بِهِ الْأَمْوَاتَ , إِنَّمَا يُغْبَطُ الْمَيِّتُ إِذَا قِيلَ: مَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَشَّارٍ، ثنا أَبُو أَيُّوبَ الشَّاذَكُونِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: " كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ إِذَا صَلَّى: §اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا فِيهَا "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَيُّوبُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: «§لَمْ يُعْبَدِ اللهُ بِمِثْلِ الْعَقْلِ , وَلَا يَكُونُ عَاقِلًا حَتَّى تَكُونَ فِيهِ عَشَرَةُ خِصَالٍ , فَعَدَّ مِنْهَا تِسْعَةً حَتَّى يَكُونَ الْكِبْرُ مِنْهُ مَأْمُونًا , وَالرُّشْدُ مِنْهُ مَأْمُولًا , وَحَتَّى يَكُونَ الذُّلُّ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْعِزِّ , وَالْفَقْرُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الْغِنَى , وَحَتَّى يَسْتَكْثِرَ قَلِيلَ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِهِ , وَيَسْتَقِلَّ كَثِيرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَحَتَّى يَكُونَ نَصِيبَهُ مِنَ الدُّنْيَا الْقُوتُ , وَحَتَّى يَكُونَ طَالِبًا لِلْعِلْمِ طُولَ عُمُرِهِ , وَالْأُخْرَى شَادَ بِهَا مَجْدَهُ , وَعَلَا بِهَا ذِكْرَهُ , وَلَا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلَّا رَأَى نَفْسَهُ دُونَهُ»
وَقَالَ سُفْيَانُ: قَالَ عَلِيٌّ: «§الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي لَا تُحِبُّ أَنْ يَحْمَدَكَ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «§إِذَا أَظْهَرَ الْعَبْدُ لِبَاسًا , وَسَرِيرَتُهُ مِثْلُ مَا أَظْهَرَ مِنْ لِبَاسِهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ , فَإِنْ زَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعِ النَّاسُ عَلَيْهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنَ الْجَائِرِينَ , لِأَنَّ ذَنْبَهُ مُخَالِفٌ لِلِبَاسِهِ , فَإِذَا أَظْهَرَ الْعَبْدُ لِبَاسًا , وَسَرِيرَتُهُ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِهِ كَتَبَهُ اللهُ عِنْدَهُ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ , فَإِنْ زَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ بِذَنْبٍ لَمْ يَطَّلِعِ النَّاسُ عَلَيْهِ رَدَّهُ اللهُ عَنِ الْفَضْلِ إِلَى الْعَدْلِ , وَلَمْ يَكْتُبْهُ مِنَ الْجَائِرِينَ , لِأَنَّ -[283]- ذَنْبَهُ مُحْتَمِلٌ لِلِبَاسِهِ , فَكَمْ مِنْ جَارَيْنِ مُتَجَاوِرَيْنِ , هَذَا يُظْهِرُ لِلنَّاسِ التِّجَارَةَ يَطَّلِعُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى أَنَّهُ زَاهِدٌ فِي الدُّنْيَا , وَهَذَا يُظْهِرُ لِلنَّاسِ الزُّهْدَ يَطَّلِعُ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى أَنَّهُ مُحِبٌّ لِلدُّنْيَا»

الصفحة 282