كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 7)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِدْرِيسَ الْمِصْرِيُّ، ثنا مَخْلَدُ بْنُ خُنَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: «§كَانَ عَلَى طَرِيقِي إِلَى الْمَسْجِدِ كَلْبٌ يَعْقِرُ النَّاسَ , فَأَرَدْتُ يَوْمًا الصَّلَاةَ وَالْكَلْبُ عَلَى الطَّرِيقِ , فَتَنَحَّيْتُ عَنْهُ» فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , جُزْ , فَإِنَّمَا سَلَّطَنِي اللهُ عَلَى مَنْ يَشْتِمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , أَوْ كَمَا قَالَ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَيْمُونِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى هَارُونَ بْنَ مُوسَى بْنِ حَيَّانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَاكَ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَيْمُونٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ، يَقُولُ: " §رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ:
[البحر الطويل]
نَظَرْتُ إِلَى رَبِّي كِفَاحًا فَقَالَ لِي ... هَنِيئًا رِضَائِي عَنْكَ يَا ابْنَ سَعِيدِ
فَقَدْ كُنْتَ قَوَّامًا إِذَا أَقْبَلَ الدُّجَى ... بِعَبْرَةِ مُشْتَاقٍ وَقَلْبِ عَمِيدِ
فَدُونَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ قَصْرٍ أَرَدْتَهُ ... وَزُرْنِي فَإِنِّي مِنْكَ غَيْرُ بَعِيدِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فُورَكٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ جَبْرٌ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَهُوَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ - مُجَاوِرٌ مَكَّةَ - أَنْ يَقْدَمَ مَنْزِلَهُ مَعَ الْحُجَّاجِ , ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْمَوْسِمِ , فَلَمَّا خَرَجَ الْحُجَّاجُ خَرَجَ أَبِي عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ قَاصِدًا إِلَى دَارِ سُفْيَانَ , فَلَقِيَهُ مُخَلِّفُوهُ وَحَمَّلُوهُ رَسَائِلَ , وَكَانَ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ قَدْ تَحَرَّكَ وَبَلَغَ نَحْوَ عَشْرِ سِنِينَ , فَلَمَّا وَدَّعَ جَبْرٌ قَالَ الصَّبِيُّ لِجَبْرٍ: اقْرَأْ مِنِّي السَّلَامَ عَلَى أَبِي , وَقُلْ لَهُ: أَقْدِمْ , فَإِنِّي مُشْتَاقٌ إِلَيْهِ , فَلَمَّا وَافَى جَبْرٌ مَكَّةَ قَضَى الطَّوَافَ , وَصَارَ إِلَى سُفْيَانَ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ , فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى جَبْرٍ أَنِسَ إِلَيْهِ , وَكَانَ يَسْأَلُهُ حَتَّى أَدَّى إِلَيْهِ مَا قَالَ مُخَلِّفُوهُ وَمَا قَالَ ابْنُهُ , فَقَامَ سُفْيَانُ مِنَ الْمَجْلِسِ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ , وَوَدَّعَ الْبَيْتَ وَخَرَجَ نَحْوَ الْأَبْطَحِ وَالنَّاسُ فِي طَلَبِهِ , فَقَالَ لِجَبْرٍ: «يَا عِصَامُ §رُدَّ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَإِنِّي لَا أُحَدِّثُهُمُ الْيَوْمَ» , فَمَا زَالَ حَتَّى صَرَفَ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ عَنْهُ حَتَّى خَلَا -[75]- بِوَجْهِهِ فَقَالَ لَهُ جَبْرٌ: أَيْنَ تَمْضِي؟ قَالَ: «نَحْوَ الْمَنْزِلِ إِنْ شَاءَ اللهُ» , فَقَالَ لَهُ: بَعْدَ غَدٍ التَّرْوِيَةُ , وَبَعْدَهُ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرُ , وَيَوْمُ النَّحْرِ وَتَمْضِي وَتَدَعُهُ؟ وَهَؤُلَاءِ النَّاسُ يَأْخُذُونَ عَنْكَ الْعِلْمَ فَيَبْقَى لَكَ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِشَيْءٍ مِنْهُ؟ فَقَالَ: «أَنَا أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْكَ , وَلَكِنِ أَتَيْتَنِي بِفَرْضٍ وَاجِبٍ أَنْ أَقْضِيَهُ , وَتَأْمُرُنِي أَنْ أُقِيمَ عَلَى نَافِلَةٍ وَأُضَيِّعَ الْفَرْضَ؟ وَإِنِّي مُشْتَاقٌ إِلَى ابْنِي , فَإِذَا قُمْتَ فِي الْمَوْقِفِ وَالْمَشَاهِدِ فَادْعُ لَنَا , وَإِذَا خَرَجْتَ فَاجْعَلْنَا طَرِيقَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ» , فَخَرَجَ بِلَا زَادٍ وَلَا صَاحِبٍ , قَالَ جَبْرٌ: فَسَأَلْتُ عَنْهُ نَفَرًا فَأَخْبَرُونِي عَنْهُ أَنَّهُ وَافَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ , وَصَلَّى الْعِيدَ بِالْكُوفَةِ , وَلَقِيَ ابْنَهُ بِالْمُصَلَّى , وَدَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ رَحِمَهُ اللهُ "
الصفحة 74