كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ مَرَّ فِي الرَّحَبَةِ، فَإِذَا ذِمِّيُّ يُظْلَمُ قَالَ: فَأَلْقَى عَامِرٌ رِدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: «§أَلَا أَرَى ذِمَّةَ اللَّهِ تُخْفَرُ وَأَنَا حَيٌّ؟ فَاسْتَنْقَذَهُ»
قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا عَرَفَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ عَامِرًا ذَكَرَ مَكَانًا عِنْدَ الرَّحَبَةِ عِنْدَ الْمَكَانِ بَيْنَ. . . قَالَ: مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَدْ أُخِذَ، فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ، فَأَبَوْا، فَكَلَّمَهُمْ فِيهِ، فَأَبَوْا قَالَ: " كَذَبْتُمْ، وَاللَّهِ §لَا تَظْلِمُونَ ذِمَّةَ اللَّهِ الْيَوْمَ - أَوْ قَالَ: ذِمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم - وَأَنَا شَاهِدٌ " فَنَزَلَ، فَيُخَلِّصُهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ النَّاسُ: إِنَّ عَامِرًا لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلَا السَّمْنَ، وَلَا يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ، وَلَا يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، وَلَا تَمَسُّ بَشْرَتُهُ بَشْرَةَ أَحَدٍ، وَيَقُولُ: إِنِّي مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ. فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ، أَوْ يَقُولُونَ إِنَّكَ لَا تَأْكُلُ اللَّحْمَ قَالَ: «أَمَّا إِنَّا إِذَا اشْتَهَيْنَا أَمَرْنَا بِالشَّاةِ، فَذُبِحَتْ، فَأَكَلْنَا -[105]- مِنْ لَحْمِهَا، أَحْدَثَ هَؤُلَاءِ شَيْئًا، لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَأَمَّا السَّمْنُ فَإِنِّي آكُلُ مَا جَاءَ مِنْ هَاهُنَا» - وَضَرَبَ ابْنُ عَوْنٍ يَدَهُ نَحْوَ الْبَادِيَةِ - وَقَالَ: " لَا آكُلُ مَا جَاءَ مِنْ هَاهُنَا - يَعْنِي الْجَبَلَ - وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا أُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ، فَإِنِّي إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ صَلَّيْتُ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ أَخْتَارُ الصَّلَاةَ بَعْدُ هَاهُنَا، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَإِنَّمَا لِي نَفْسٌ وَاحِدَةٌ، فَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَنِي، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنِّي زَعَمْتُ أَنِّي مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ، فَلَيْسَ هَكَذَا قُلْتُ، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا "

الصفحة 104

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text