كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِلَالٌ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَصَلَ غَازِيًا وَقَفَ يَتَوَسَّمُ الرِّفَاقَ، فَإِذَا رَأَى رُفْقَةً تُوَافِقْهُ قَالَ: «يَا هَؤُلَاءِ، إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أَصْحَبَكُمْ عَلَى أَنْ تُعْطُونِي مِنْ أَنْفُسِكُمْ ثَلَاثَ خِلَالٍ» فَيَقُولُونَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: «§أَكُونُ لَكُمْ خَادِمًا، لَا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الْخِدْمَةَ، وَأَكُونُ مُؤَذِّنًا لَا يُنَازِعُنِي أَحَدٌ مِنْكُمُ الْأَذَانَ، وَأُنْفِقُ عَلَيْكُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِي» فَإِذَا قَالُوا نَعَمْ، انْضَمَّ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ نَازَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُم شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ رَحَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ تَبِعَهُ إِخْوَانُهُ، فَكَانَ يَظْهَرُ الْمُرْتَدُّ فَقَالَ: «إِنِّي دَاعٍ فَآمِنُوا» قَالُوا: هَاتِ، فَقَدْ كُنَّا نَنْتَظِرُ هَذَا مِنْكَ قَالَ: «§اللَّهُمَّ مَنْ وَشَى بِي، وَكَذَبَ عَلَيَّ، وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي، وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي، اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَأَصِحَّ جِسْمَهُ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَعْنٍ النَّهْشَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَسَّانَ الْعَنْبَرِيُّ جَدُّ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيِّ الْقَاضِي، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحَرِّ الْعَنْبَرِيِّ جَدِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَاضِي قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ قَالَ: فَقِيلَ: إِنَّهُ يَأْوِي إِلَى عَجُوزٍ هَاهُنَا قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا، فَقَالَتْ: هُوَ فِي سَفْحِ ذَلِكَ الْجَبَلِ يُصَلِّي فِيهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، فَإِنْ أَرَدْتَهُ، فَتَحَيَّنْهُ فِي وَقْتِ فُطُورِهِ يَعْنِي إِفْطَارَهُ قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ عَهْدُهُ بِي بِالْأَمْسِ، وَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ قَوْمِهِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَمَنْ بَقِيَ، وَلَمْ يُسَمِّنِي الْعَشَاءَ قَالَ: فَقُلْتُ لِعَامِرٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَبًا قَالَ: «وَمَا هُوَ؟» قَالَ: غِبْتَ عَنَّا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَتْنِي مَسْأَلَةَ رَجُلٍ عَهْدُهُ بِي بِالْأَمْسِ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُك صَالِحًا، فَعَنْ أَيِّ شَأْنِكَ أَسْأَلُكَ» قَالَ: وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْ قَوْمِكَ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَمَنْ بَقِيَ، وَقَدْ عَلِمْتَ مَكَانِي مِنْهُمْ " قَالَ: «مَا أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَقَدْ مَاتَ، وَمَنْ
الصفحة 109