كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
لَمْ يَمُتْ فَسَيَمُوتُ» قَالَ: وَلَمْ تُسَمِّنِي الْعَشَاءَ قَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ §كُنْتَ تَأْكُلُ طَعَامَ الْأُمَرَاءِ، وَفِي طَعَامِي هَذَا خُشُونَةٌ، أَوْ جُشُوبَةٌ» قَالَ: فَدَخَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ إِلَى كَعْبٍ، وَبَيْنَهُمَا سِفْرٌ مِنْ أَسْفَارِ التَّوْرَاةِ، وَكَعْبٌ يَقْرَأُ، فَإِذَا مَرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُعْجِبُهُ، فَسَّرَهُ لَهُ، فَأَتَى عَلَى شَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّاءِ أَوِ الزَّايِ قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا قَالَ: هَذِهِ الرِّشْوَةُ، أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَطْمِسُ الْبَصَرَ، وَتَطْبَعُ عَلَى الْقَلْبِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا رَأَى كَعْبٌ عَامِرًا بِالشَّامِ قَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالُوا: عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: فَقَالَ كَعْبٌ: «§هَذَا رَاهِبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ: «§لَمَّا سُيِّرَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ إِلَى الشَّامِ كَانَ فِيهِمْ مَذْعُورٌ، وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ، فَلَمَّا عَرَفُوا بَرَاءَتَهُمْ أُمِرُوا بِالِانْصِرَافِ، فَانْصَرَفَ بَعْضُهُمْ، وَبَقِيَ بَعْضُهُمْ، فَكَانَ فِيمَنْ أَقَامَ مَذْعُورٌ، وَعَامِرٌ، وَكَانَ فِيمَنِ انْحَازَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّ وَاصِلًا ذَكَرَ أَنَّ عَامِرًا غَزَا مَعَ النَّاسِ، فَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ مَنْزِلًا، وَانْطَلَقَ عَامِرٌ فَنَزَلَ فِي كَنِيسَةٍ، وَقَالَ لِرَجُلٍ خِلَالِيٍّ بِبَابِ الْكَنِيسَةِ: فَلَا يَدْخُلَنَّ عَلَيَّ أَحَدٌ، قَالَ: فَجَاءَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: فَأَذَنْ لَهُ. فَدَخَلَ، فَلَمَّا دَخَلَ - وَكَانَ قَرِيبًا - قَالَ لَهُ عَامِرٌ: «أَنْشُدُكَ اللَّهَ، §أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تُرَغِّبَنِي فِي دُنْيَا، أَوْ تُزَهِّدَنِي فِي آخِرَةٍ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: كَانَ عَامِرٌ الْعَنْبَرِيُّ فِي جَيْشٍ، فَأَصَابُوا جَارِيَةً مِنْ عُظَمَاءِ الْعَدُوِّ قَالَ: فَوُصِفَتْ لِعَامِرٍ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «§هَبُوهَا لِي، فَإِنِّي رَجُلٌ مِنَ الرِّجَالِ» فَفَعَلُوا، وَفَرِحُوا بِذَلِكَ، فَجَاؤُوا بِهَا، فَقَالَ: «اذْهَبِي، فَأَنْتِ حُرَّةٌ -[111]- لِوَجْهِ اللَّهِ» قَالُوا: يَا عَامِرُ، وَاللَّهِ لَوْ شِئْتَ أَنْ يُعْتَقَ بِهَا كَذَا وَكَذَا لَأُعْتِقَتْ قَالَ: «أَنَا أُحَاسِبُ رَبِّي»
الصفحة 110