كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ عَامِرٌ: " §الدُّنْيَا أَرْبَعُ خِصَالٍ: النَّوْمُ، وَالْمَالُ، وَالنِّسَاءُ، وَالطَّعَامُ، فَأَمَّا اثْنَتَانِ، فَقَدْ عَزَفَتْ نَفْسِي عَنْهُمَا، أَمَّا الْمَالُ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي امْرَأَةً رَأَيْتُ أَوْ جِدَارًا، وَلَا أَجِدُ بُدًّا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ وَالنَّوْمِ أَنْ أُصِيبَ مِنْهُمَا، وَاللَّهِ لَأَضْرِبُ بِهِمَا جُهْدِي " قَالَ: وَكَانَ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ جَعَلَهُ نَهَارًا قَامَ، وَإِذَا كَانَ النَّهَارُ جَعَلَهُ لَيْلًا صَامَ وَنَامَ
§أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ وَاسْمُهُ رُفَيْعٌ، أَعْتَقَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي رِيَاحٍ سَائِبَةً
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ قَالَ: قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: " اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَنِي، فَقَالَ لَهَا بَنُو عَمِّهَا: تُعْتِقِينَهُ، فَيَذْهَبُ إِلَى الْكُوفَةِ، فَيَنْقَطِعُ " قَالَ: " فَأَتَتْ بِي مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ لَوْ شِئْتَ أَقَمْتُكَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَنْتَ سَائِبَةٌ " قَالَ: §فَأَوْصَى أَبُو الْعَالِيَةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: «§مَا تَرَكْتُ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ مَالٍ فَثُلُثُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَثُلُثُهُ فِي أَهْلِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، وَثُلُثُهُ فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْطُوا حَقَّ امْرَأَتِي» قَالَ أَبُو خَلْدَةَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَسَعُكَ هَذَا، فَأَيْنَ مَوَالِيكَ؟ قَالَ: " سَأُحَدِّثُكَ حَدِيثِي: إِنِّي كُنْتُ مَمْلُوكًا لِأَعْرَابِيَّةٍ مُذْكَرَةٍ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: أَيْنَ نَنْطَلِقُ يَا لُكَعُ؟ قُلْتُ: أَنْطَلِقُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَتْ: أَيُّ الْمَسَاجِدِ؟ قُلْتُ: الْمَسْجِدُ الْجَامِعُ قَالَتْ: انْطَلِقْ يَا لُكَعُ قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتْبَعُهَا حَتَّى دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ، فَوَافَقْنَا الْإِمَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَبَضَتْ عَلَى يَدِي، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ -[113]- اذْخَرَهُ عِنْدَكَ ذَخِيرَةً، اشْهَدُوا يَا أَهْلَ الْمَسْجِدِ، إِنَّهُ سَائِبَةٌ لِلَّهِ، لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ سَبِيلٌ إِلَّا سَبِيلَ مَعْرُوفٍ " قَالَ: «فَتَرَكَتْنِي، وَذَهَبَتْ» قَالَ: «فَمَا تَرَاءَيْنَا بَعْدُ» ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالسَّائِبَةُ يَضَعُ نَفْسَهُ حَيْثُ يَشَاءُ
الصفحة 112