كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مَحْمُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ أَنَّهُ قَالَ: «§إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الْفَاسِقَ» ، فَبَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَشْفَقَ مِنْهَا: مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ؟، فَكَتَبَ إِلَيْهِ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ: «وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا أَرَدْتُ بِهِ إِلَّا الْخَيْرَ، يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ، وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ، فَيُشَبِّهُ عَلَى النَّاسِ، فَيَضِلُّوا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: اسْتُعْمِلَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ. قَالَ: فَظَنَّ أَنَّ قَوْمَهُ سَيَأْتُونَهُ، فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُوقِدَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَعِيدٍ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِقَوْمِي، ادْنُوَا» . فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَدْنُوَ مِنْكَ، لَقَدْ حَالَتِ النَّارُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ §تُرِيدُونَ أَنْ تَلْقَوْنِي فِي نَارٍ أَعْظَمَ مِنْهَا فِي جَهَنَّمَ» قَالَ: فَرَجَعُوا
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامًا يَذْكُرُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «§مَاتَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ فِي غَزَاةٍ لَهُ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَرَشَّتِ الْقَبْرَ حَتَّى تَرَوَّى، لَا تُجَاوِزُ الْقَبْرَ مِنْهَا قَطْرَةٌ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ عَادَتْ عَوْدَهَا عَلَى بَدْئِهَا»
الصفحة 133