كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ أَنَّ أَخًا لِصِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ مَاتَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، إِنَّ أَخَاكَ مَاتَ قَالَ: «هَلُمَّ فَكُلْ، هَيْهَاتَ قُدْمًا نُعِيَ لَنَا، ادْنُ فَكُلْ، هَيْهَاتَ قِدْمًا نُعِيَ لَنَا، ادْنُ فَكُلْ» فَقَالَ: «وَاللَّهِ §مَا سَبَقَنِي إِلَيْكَ أَحَدٌ، فَمَنْ نَعَاهُ؟» قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] "
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: قَالَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ: «§رَأَيْتُ فِيَ النَّوْمِ كَأَنِّي فِي رَهْطٍ، وَرَجُلٌ خَلْفَنَا مَعَهُ السَّيْفُ شَاهِرُهُ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى أَحَدٍ مِنَّا ضَرَبَ رَأْسَهُ، فَوَقَعَ، ثُمَّ يُعِيدُهُ، فَيَعُودُ كَمَا كَانَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ مَتَى يَأْتِي عَلَيَّ، فَيَصْنَعُ بِي ذَاكَ، فَأَتَى عَلَيَّ، فَضَرَبَ رَأْسِي، فَوَقَعَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَأْسِي حِينَ أَخَذْتُهُ، أَنْفُضُ عَنْ شَعْرِي التُّرَابَ، ثُمَّ أَعَدْتُهُ، فَعَادَ كَمَا كَانَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: خَرَجَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ فِي جَيْشٍ، مَعَهُ ابْنُهُ وَأَعْرَابِيُّ مِنَ الْحَيِّ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: " يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ، §رَأَيْتُ كَأَنَّكَ أَتَيْتَ عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ، فَأَصَبْتَ تَحْتَهَا ثَلَاثَ شَهَدَاتٍ، فَأَعْطَيْتَنِي وَاحِدَةً، وَأَمْسَكَتَ اثْنَتَيْنِ، فَوَجَدْتُ فِي نَفْسِي أَلَّا تَكُونَ قَاسَمْتَنِي الْأُخْرَى فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فَقَالَ صِلَةُ لِابْنِهِ: «تَقَدَّمْ» فَتَقَدَّمَ فَقُتِلَ، وَقُتِلَ صِلَةُ، وَقُتِلَ الْأَعْرَابِيُّ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ " أَنَّ صِلَةَ بْنَ أَشْيَمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، §تَقَدَّمْ فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ فَحَمَلَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، فَاجْتَمَعَتِ النِّسَاءُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، فَقَالَتْ: مَرْحَبًا بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ تُهَنِّئْنَنِي، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَارْجِعْنَ " قَالُوا: «وَكَانَ صِلَةُ قُتِلَ شَهِيدًا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ عَلَى الْعِرَاقِ»
الصفحة 137