كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§أَبُو الرَّجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي اسْمِهِ، فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: اسْمُهُ عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ وَقَالَ آخَرُ: اسْمُهُ عُطَارِدُ بْنُ بَرْزٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قَرِيبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ: مَا تَذْكُرُ؟ قَالَ: " §قُتِلَ بِسْطَامُ بْنُ قَيْسٍ ثُمَّ أَنْشَدَ بَيْتًا رَثَى بِهِ:
[البحر الوافر]
فَخَرَّ عَلَى الْأَلَاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ ... كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: «§أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم وَأَنَا شَابٌّ أَمْرَدُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي رَجَاءٍ: §مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «كُنْتُ أَرْعَى الْإِبِلَ لِأَهْلِي» فَقُلْتُ لِأَبِي رَجَاءٍ: فَمَا فَرَّكُمْ مِنْهُ؟ قَالَ: " قِيلَ لَنَا: بُعِثَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْتُلُ - يَعْنِي النَّاسَ - إِلَّا مَنْ أَطَاعَهُ " قَالَ: «وَلَا أَدْرِي مَا طَاعَتُهُ» قَالَ: «فَفَرَرْنَا حَتَّى قَطَعْنَا رَمْلَ بَنِي سَعْدٍ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ: «لَمَّا §بَلَغَنَا أَمْرُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم وَنَحْنُ عَلَى مَاءٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ سَنَدٌ، فَخَرَجْنَا بِعِيَالِنَا هُرَابًا نَحْوَ الشَّجَرِ» وَذُكِرَ أَنَّهُ أَكَلَ الدَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ طَعْمُهُ؟ فَقَالَ: «حُلْوٌ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: " §بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَقَدْ رَعَيْتُ عَلَى أَهْلِي كَفَيْتُ مِهْنَتَهُمْ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم -[139]- خَرَجْنَا هُرَابًا، فَأَتَيْنَا عَلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، وَكُنَّا إِذَا أَمْسَيْنَا بِمِثْلِهَا قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّا نَعُوذُ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي مِنَ الْجِنِّ اللَّيْلَةَ فَقُلْنَا ذَاكَ " قَالَ: فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ:: فَقِيلَ لَنَا: «إِنَّمَا سَبِيلُ هَذَا الرَّجُلِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا أَمِنَ عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ، فَرَجَعْنَا، فَدَخَلْنَا فِي الْإِسْلَامِ» قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: " إِنِّي لَأَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيَّ، وَفِي أَصْحَابِي: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] "

الصفحة 138