كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، وَيَحْيَى بْنُ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ: «§رَأَيْتُ أَبَا الْعَلَاءِ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَعْيَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو حَفْصٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: مَرَّ بِي أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ وَأَنَا أَخِيطُ كَفَنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَبِي الْعَلَاءِ، فَقَالَ: «§اجْعَلْ لَهُ أَزْرَارًا مِثْلَ أَزْرَارِ الْأَحْيَاءِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: «وَتُوُفِّيَ أَبُو الْعَلَاءِ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَةٍ» وَقَالَ غَيْرُهُ: «تُوُفِّيَ فِي وِلَايَةِ عُمَرَ بْنِ هُبَيْرَةَ، وَكَانَ ثِقَةً، لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ»
§وَمِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَهُمْ دُونَ مَنْ قَبْلَهُمْ فِي السِّنِّ مِمَّنْ رَوَى عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ , وَأَبِي بَرْزَةَ، وَمَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَعْقِلِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ
§الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَاسْمُ أَبِي الْحَسَنِ يَسَارٌ، يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ سَبْي مَيْسَانَ، وَقَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاشْتَرَتْهُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَعْتَقَتْهُ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ أَبَوَايَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَاقَهُمَا إِلَيْهَا مِنْ مَهْرِهَا، فَأَعْتَقَتْهُمَا» ، وَيُقَالُ بَلْ كَانَتْ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلَاةً لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، وَوُلِدُ الْحَسَنُ -[157]- بِالْمَدِينَةِ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَيَذْكُرُونَ أَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ رُبَّمَا غَابَتْ، فَيَبْكِي الصَّبِيُّ، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ ثَدْيَهَا تُعَلِّلُهُ بِهِ إِلَى أَنْ تَجِيءَ أُمُّهُ، فَدَرَّ عَلَيْهَا ثَدْيُهَا، فَشَرِبَهُ، فَيَرَوْنَ أَنَّ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ، وَنَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى، وَكَانَ فَصِيحًا
الصفحة 156