كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ قَالَ: " حَمَلْتُ الْحَسَنَ عَلَى حِمَارِي مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَرَأَى نَاسًا يَتَّبِعُونَهُ، فَقَالَ: «§مَا يُبْقِي هَؤُلَاءِ مِنْ قَلْبِ رَجُلٍ لَوْلَا أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَعْرِفُهَا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ قَالَ: خَرَجَ الْحَسَنُ مَرَّةً مِنَ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ ذُهِبَ بِحِمَارِهِ، فَأَتَى حِمَارِي، فَرَكِبَهُ، وَكَانَ حِمَارِي يَتَنَاوَلُ سَاقَ صَاحِبِهِ، فَخِفْتُهُ عَلَى الْحَسَنِ، فَأَخَذْتُ بِلِجَامِهِ، فَقَالَ: «أَحِمَارُكَ هَذَا؟» فَقُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: وَخَلْفَهُ رِجَالٌ يَمْشُونَ؟ فَقَالَ: «لَا أَبَا لَكَ، §مَا يُبْقِي خَفْقُ نِعَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ قَلْبِ آدَمَيٍّ ضَعِيفٍ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَرْجِعَ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ - شَكَّ مُرَجَّى - إِلَى نَفْسِهِ، فَيَعْلَمُ أَنْ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ لَكَانَ هَذَا فِي فَسَادِ قَلْبِهِ سَرِيعًا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «إِنَّ §خَفْقَ النِّعَالِ خَلْفَ الرِّجَالِ قَلَّ مَا تَلْبَثُ الْحَمْقَى»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: «§أَهْينُوا هَذِهِ الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ لَأَهْنَأُ مَا تَكُونُ إِذَا أَهَنْتُمُوهَا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ قَالَ: كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ الْحَسَنِ، وَعِنْدَهُ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ يَبْدُرُهُ إِيَاسٌ بِالْجَوَابِ قَالَ: ثُمَّ يُسْأَلُ الْحَسَنُ، فَنَعْرِفُ فَضْلَ الْحَسَنِ عَلَيْهِمْ قَالَ: " §فَسُئِلَ الْحَسَنُ: هَلْ يُجْزِي الصَّاعُ مِنَ الْعَسَلِ؟ " فَقَالَ إِيَاسٌ: «نَعَمْ» فَقَالَ الْحَسَنُ: «قَدْ يُجْزِي، وَقَدْ لَا يُجْزِي، قَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ رَفِيقًا فَيُجْزِيهِ، وَيَكُونُ أَخْرَقَ فَلَا يُجْزِيهِ» قَالَ: «وَكَانَ فَضْلُ الْحَسَنِ عَلَيْهِمْ كَفَضْلِ الْبَازِ عَلَى الْعَصَافِيرِ»

الصفحة 168