كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي «§أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ كَانَ بَاعَ مِنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ جَارِيَةً، فَرَجَعَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَشَكَتْ أَنَّهَا تُعَذِّبُهَا، فَأَخَذَهَا مُحَمَّدٌ - وَكَانَ قَدْ أَنْفَقَ ثَمَنَهَا، فَهِيَ الَّتِي حَبَسَتْهُ، وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا سَلْمُ بْنُ زِيَادٍ - وَأَخْرَجَهَا إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَبُوهَا يُلَقَّبُ كِرْكِرَةَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «§دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ السِّجْنَ وَهُوَ يُكْتِبُ رَجُلًا سِعْرًا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: «لَعَمْرِي §لَقَدْ شُهِرْتُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: " يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، §إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ إِلَّا مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِي الْبَلَاءُ حَتَّى أُخِذَ بِلِحْيَتِي، فَأُقِمْتُ عَلَى الْمَصْطَبَةِ، فَقِيلَ: هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ "
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ §أَنَّهُ اشْتَرَى طَعَامًا بَيْعًا مَنُونِيًّا، فَأَشْرَفَ فِيهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانِينَ أَلْفًا، فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، فَتَرَكَهُ قَالَ هِشَامٌ: «وَاللَّهِ مَا هُوَ بِرِبًا»
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ خُلَيْفِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي خُلَيْفُ بْنُ عُقْبَةَ: «§كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يُسَبِّحُ وَحْدَهُ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ، فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي الْقَدَرِ؟» فَقُلْتُ: مِنْهُمْ مَنْ يُثْبِتُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَدْ بَلَغَكَ فَقَالَ: «لِمَ تَرُدُّ الْقَدَرَ عَلَيَّ؟ إِنَّهُ §مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُوَفِّقْهُ لِطَاعَتِهِ وَمَحَابِّهِ -[200]- مِنَ الْأَعْمَالِ، وَمَنْ يُرِدْ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ يُعَذِّبْهُ غَيْرَ ظَالِمٍ»

الصفحة 199