كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

قَالَ: أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: «§كَانَ ابْنُ عَوْنٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ يَمْكُثُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِي مَجْلِسِهِ يَذْكُرُ اللَّهَ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ»
قَالَ بَكَّارٌ: «§وَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ شَاتِمًا أَحَدًا قَطُّ عَبْدًا، وَلَا أَمَةً، وَلَا شَاةً، وَلَا دَجَاجَةً، وَلَا شَيْئًا، وَلَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَمْلَكَ لِلِسَانِهِ مِنْهُ»
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ ذَاكِرًا بِلَالَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ بِشَيْءٍ قَطُّ، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا أَبَا عَوْنٍ، بِلَالٌ فَعَلَ فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ §مَظْلُومًا، فَلَا يَزَالُ يَقُولُ حَتَّى يَكُونَ ظَالِمًا، مَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَشَدَّ عَلَى بِلَالٍ مِنِّي» قَالَ: «وَكَانَ بِلَالٌ قَدْ ضَرَبَهُ بِالسِّيَاطِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَرَبِيَّةً»
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: «§صَحِبْتُ ابْنَ عَوْنٍ دَهْرًا مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى مَاتَ، وَأَوْصَى إِلَى أَبِي، فَمَا سَمِعْتُهُ حَالِفًا عَلَى يَمِينٍ بَرَّةٍ وَلَا فَاجِرَةٍ حَتَّى فَرَّقَ الْمَوْتُ بَيْنَنَا»
قَالَ: «وَكَانَ §ابْنُ عَوْنٍ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا حَتَّى مَاتَ»
قَالَ: " §وَمَا رَأَيْتُ بِيَدِ ابْنِ عَوْنٍ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا قَطُّ، وَلَا رَأَيْتُهُ يَزِنُ شَيْئًا قَطُّ، وَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ لَا يُعِينُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَكَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمِنْدِيلِ أَوْ بِخِرْقَةٍ قَالَ: " وَكَانَ لَا يُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ذَاكَ التَّبْكِيرَ الَّذِي يُعْرَفُ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا، وَكَانَ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْهِ أَوْسَطُهَا، وَالِاخْتِلَاطُ بِالْجَمَاعَةِ، وَكَانَ يَغْتَسِلُ الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ، وَيَتَطَيَّبُ لِلْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ، وَيَرَى ذَلِكَ سُنَّةً، وَكَانَ طَيِّبَ الرِّيحِ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ، لَيِّنَ الْكِسْوَةِ، وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ أَنْظَفَ ثِيَابِهِ، وَكَانَ يَأْتِي الْجُمُعَةَ مَاشِيًا وَرَاكِبًا، وَلَا يُقِيمُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمَكْتُوبَةِ فِي الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ يَخْلُو فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ إِذَا خَلَا فِي مَنْزِلِهِ إِنَّمَا هُوَ صَامِتٌ لَا يَزِيدُ عَلَى الْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّنَا، وَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ دَخَلَ حَمَّامًا قَطُّ، وَكَانَ لَهُ وَكِيلٌ نَصْرَانِيُّ يُحْيِي غَلَّةَ

الصفحة 263