كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

دَارِهِ، وَكَانَ سُكَّانُهُ فِي دَارِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا نَصَارَى وَمُسْلِمِينَ، وَالدَّارِ الَّتِي فِي السُّوقِ، وَكَانَ يَقُولُ: يَكُونُ تَحْتِي نَصَارَى: لَا يَكُونُ تَحْتِي مُسْلِمُونَ وَكَانَ يَسْكُنُ أَعْلَى دَارِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يُصَلِّي بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَكَانَ لَهُ مَسْجِدٌ فِي دَارِهِ يُصَلِّي فِيهِ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ إِخْوَانِهِ وَسُكَّانِهِ وَوَلَدِهِ، وَكَانَ يُؤَذِّنُ مَوْلًى لَهُ يُقَالُ لَهُ: زَيْدٌ، وَيُقِيمُ يُؤَذِّنُ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُقِيمُ وَتْرًا وَتْرًا، وَكَانَ رُبَّمَا أَمَّنَا ابْنُ عَوْنٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمَ بَعْضَ بَنِيهِ، وَكَانَ لَا يَدْعُو بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُؤْتَى بِهِ، وَكَانَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ فِيَ شَيْءٍ مِنْ طَعَامِهِ ثُومًا لَمْ يَذُقْهُ، وَكَانَ يَأْتِيهِ الْخَادِمُ قَبْلَ الطَّعَامِ، فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِيهِ بِالْمِنْدِيلِ، فَيَمْسَحُ بِهَا يَدَيْهِ "
وَقَالَ بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَتْنَا مَوْلَاةٌ لَنَا يُقَالُ لَهَا: عَيْنا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ ابْنَ عَوْنٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مَمْلُوكَةٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَتِ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ ابنِ عَوْنٍ، وَأُمُّهَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِهِ قَالَتْ: «فَكُنْتُ §أَخْدُمُهَا، فَطَبَخْتُ لِابْنِ عَوْنٍ قِدْرًا، فَوَجَدَ مِنْهَا رِيحَ الثُّومِ» ، قَالَتْ: «فَسَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ،» فَقَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ، بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ، ارْفَعِيهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ» ، قَالَتْ: «فَوَقَعَ فِي جَسَدِي مِثْلُ الْحَرِيقِ، فَهَرَبْتُ إِلَى دَارِ سِيرِينَ»
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذُكِرَ الْقَدَرُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، فَقَالَ لِي: " يَا ابْنَ أَخِي، §إِنِّي أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ، قَدْ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَمَا يَذْكُرُ بِهَذَا الْكَلَامِ إِلَّا رَجُلَانِ: مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ، وَسِنْهَوَيْهِ زَوْجُ أُمِّ مُوسَى، وَذَاكَ شَرٌّ "
أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: §سَعَتِ الْمُعْتَزِلَةُ بِابْنِ عَوْنٍ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ، فَقَالُوا: «إِنَّ هَهُنَا رَجُلًا يَرْبُثُ النَّاسَ عَنْكَ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ مَا لِي وَلَكَ، فَخَرَجَ عَنِ الْبَصْرَةِ حَتَّى نَزَلَ الْقُرَيْظِيَّةَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ مَا كَانَ»
قَالَ بَكَّارٌ: «§وَرَأَيْتُ ابْنَ عَوْنٍ لَمَّا خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ أَمَرَ بِأَبْوَابِهِ - وَكَانَتْ شَارِعَةً عَلَى سِكَّةِ الْمِرْبَدِ - فَغُلِّقَتْ، فَلَمْ يَكُنْ يَدَعُ أَحَدًا يَطْلُعُ، وَلَا يَنْظُرُ، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا»

الصفحة 264