كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ مَخْزُومٍ وَيُكْنَى أَبَا سُلَيْمَانَ، وَأُمُّهُ عَصْمَاءُ: وَهِيَ لُبَابَةُ الصُّغْرَى بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ أُمِّ بَنِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ خَالِدٌ مِنْ فُرْسَانِ قُرَيْشٍ وَأَشِدَّائِهِمْ، وَشَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ، ثُمَّ قَذَفَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ حُبَّ الْإِسْلَامِ؛ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم عَامَ الْقَضِيَّةِ مَكَّةَ، فَتَغَيَّبَ خَالِدٌ، فَسَأَلَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَخَاهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ خَالِدٌ» ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: يَأْتِي اللَّهُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «مَا مِثْلُ خَالِدٍ مَنْ جَهِلَ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَدَّهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَقَدَّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ» فَبَلَغَ ذَلِكَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَزَادَهُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ، وَنَشَّطَهُ لِلْخُرُوجِ، فَأَجْمَعَ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَالَ خَالِدٌ: فَطَلَبْتُ مَنْ أُصَاحِبُ، فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ قَالَ: فَخَرَجْنَا جَمِيعًا، فَلَمَّا كُنَّا بِالْهَدَّةِ إِذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ قُلْنَا: وَبِكَ قَالَ: أَيْنَ مَسِيرُكُمْ؟ فَأَخْبَرَنَاهُ، وَأَخْبَرَنَا أَيْضًا أَنَّهُ يُرِيدُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَاصْطَحَبْنَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ، فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم سَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِالنُّبُوَّةِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَأَسْلَمْتُ، وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «قَدْ كُنْتُ أَرَى لَكَ

الصفحة 394

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text