كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

عَقْلًا، رَجَوْتُ أَنْ لَا يُسْلِمَكَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ» وَبَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَقُلْتُ: اسْتَغْفِرْ لِي كُلَّ مَا أَوْضَعْتُ فِيهِ مِنْ صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَيَّ ذَلِكَ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيد كُلَّ مَا أَوْضَعَ فِيهِ مِنْ صَدٍّ عَنْ سَبِيلِكِ» قَالَ خَالِدٌ: وَتَقَدَّمَ خَالِدٌ، وَتَقَدَّمَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَسْلَمَا، وَبَايَعَا رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَوْمَ أَسْلَمْتُ يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا يُجْزِئُهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم لَمَّا ذَكَرَ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ، وَنَعَاهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، فَقَالَ: «ثُمَّ §أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفُ اللَّهِ» قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم إِصْبَعَيْهِ، وَقَالَ: «اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ، فَانْتَصِرْ بِهِ» قَالَ: «فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ خَالِدٌ سَيْفَ اللَّهِ»
أَخْبَرَنَا يَعْلَى، وَمُحَمَّدٌ ابْنَا عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا §خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ، صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ» ، قَالَ يَعْلَى وَمُحَمَّدٌ فِي حَدِيثِهِمَا: «لَا تُؤْذُوا خَالِدًا، فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ»
أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْحِيرَةِ يَقُولُ: «لَقَدِ §انْقَطَعَ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ أَنْ يَدْخُلَ مِنَ اللِّيطِ، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ جَمْعًا مِنْ قُرَيْشٍ وَأَحَابِيشِهَا -[396]-، فِيهِمْ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَمَنَعُوهُ الدُّخُولَ، وَشَهَرُوا السِّلَاحَ، وَرَمَوْهُ بِالنَّبْلِ، فَصَاحَ خَالِدٌ فِي أَصْحَابِهِ وَقَاتَلَهُمْ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا، وَلَمَّا فَتْحَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى الْعُزَّى، فَهَدَمَهَا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَهُوَ مُقِيمٌ بِمَكَّةَ، فَبَعَثَهُ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ - وَهُمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، وَكَانُوا أَسْفَلَ مَكَّةَ، عَلَى لَيْلَةٍ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْغُمَيْصَاءُ - فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ، وَلَمَّا ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَسْتَعْرِضُهُمْ، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَخَرَجَ، فَأَوْقَعَ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ

الصفحة 395

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text