كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فِي بَنِي سُلَيْمٍ رِدَّةٌ، فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فَجَمَعَ مِنْهُمْ رِجَالًا فِي حَضَائِرَ، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: انْزِعْ رَجُلًا عَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: «لَا وَاللَّهِ، §لَا أَشِيمُ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الَّذِي يَشِيمُهُ» ثُمَّ أَمَرَهُ، فَمَضَى لِوَجْهِهِ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: وَحَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَا: كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ فَرَغَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ يَسِيرُ إِلَى الْعِرَاقِ، فَخَرَج خَالِدٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى الْحِيرَةَ، فَنَزَلَ بِخِفَّانَ وَالْمَرْزُبَانُ بِالْحِيرَةِ - مَلِكٌ كَانَ لِكِسَرْى مَلَّكَهُ حِينَ مَاتَ النُّعْمَانُ بْنُ الْمُنْذِرِ - فَتَلَقَّاهُ بَنُو قَبِيصَةَ، وَبَنُو ثَعْلَبَةَ، وَعَبْدُ الْمَسِيحِ بْنُ حَيَّانَ بْنِ بُقَيْلَةَ، فَصَالَحُوهُ عَنِ الْحِيرَةِ، وَأَعْطَوُا الْجِزْيَةَ مِائَةَ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَتَنَحَّى إِلَى السَّوَادِ، فَفَعَل، وَصَالَحَهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، فَكَانَتْ أَوَّلَ جِزْيَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، ثُمَّ سَارَ خَالِدٌ إِلَى عَيْنِ التَّمْرِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَبَوْا، فَقَاتَلَهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، فَظَفَّرَهُ اللَّهُ بِهِمْ، وَقَتَلَ وَسَبَى، وَبَعَثَ بِالسَّبْيِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ -[397]- الصِّدِّيقِ رَحِمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ نَزَلَ بِأَهْلِ أُلَّيْسَ - قَرْيَةٌ أَسْفَلَ الْفُرَاتِ - فَصَالَحَهُمْ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ صُلْحَهُ هَانِئُ بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ عَلَى مِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ سَارَ، فَنَزَلَ بِبَانِقْيَا عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، فَقَاتَلُوهُ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَّاحِ، ثُمَّ طَلَبُوا الصُّلْحَ، فَصَالَحَهُمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، وَصَالَحَ صَلُوبَا بْنَ بَصِيهَرَا، وَمَنْزِلُهُ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ عَلَى جِزْيَةٍ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى الشَّامِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنِّي قَدِ §اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى جُنْدِكَ، وَعَهِدْتُ إِلَيْكَ عَهْدًا تَقْرَأُهُ، وَتَعْمَلُ بِمَا فِيهِ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ حَتَّى يُوَافِيَكَ كِتَابِي» فَقَالَ خَالِدٌ: «هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَسَدَنِي أَنْ يَكُونَ فَتْحُ الْعِرَاقِ عَلَى يَدَيَّ» فَاسْتَخْلَفَ الْمُثَنَّى بْنَ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيَّ مَكَانَهُ، وَسَارَ بِالْأَدِلَّاءِ حَتَّى نَزَل دُومَةَ الْجَنْدَلِ، فَوَافَاهُ بِهَا كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ وَعَهْدِهِ مَعَ شَرِيكِ بْنِ عَبْدَةَ الْعَجْلَانِيِّ، فَكَانَ خَالِدٌ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَفَتَحَ بِهَا فُتُوحًا كَثِيرَةً، وَهُوَ وَلِيَ صُلْحَ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا، فَأَنْفَذُوا ذَلِكَ لَهُ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، وَوَلِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَزَلَ خَالِدًا عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَلَمْ يَزَلْ خَالِدٌ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي جُنْدِهِ يَغْزُو، وَكَانَ لَهُ بَلَاءٌ وَغَنَاءٌ وَإِقْدَامٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَأَوْصَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَدُفِنَ فِي قَرْيَةٍ عَلَى مِيلٍ مِنْ حِمْصَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: سَأَلْتُ عَنْ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، فَقَالُوا: «قَدْ دَثَرَتْ»
الصفحة 396