كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§عِيَاضُ بْنُ غَنْمِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادِ بْنِ رَبِيعَةُ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرٍ، أَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَشَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا سَمْحًا، وَكَانَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ بِالشَّامِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَبَا عُبَيْدَةَ الْوَفَاةُ وَلِيَ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ الَّذِي كَانَ يَلِيهِ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَنِ اسْتَخْلَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى عَمَلِهِ، قَالُوا: عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ، فَأَقَرَّهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: «إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ مَا كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَلِيهِ، فَاعْمَلْ بِالَّذِي يُحِقُّ اللَّهُ عَلَيْكَ»
قَالَ أَبُو الْيَمَانِ الْحِمْصِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَشْيَاخٍ: «إِنَّ §عُمَرَ رَزَقَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ حِينَ وَلَّاهُ جُنْدَ حِمْصَ كُلَّ يَوْمٍ دِينَارًا وَشَاةً وَمُدًّا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، " فَلَمْ يَزَلْ عِيَاضٌ وَالِيًا لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَى حِمْصَ حَتَّى مَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ عِشْرِينَ، فِي خِلَافَةِ عُمَرَ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ وَمَا لَهُ مَالٌ، وَلَا عَلَيْهِ دَيْنٌ لِأَحَدٍ
§سَعِيدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصٍ، أَسْلَم قَبْلَ خَيْبَرَ، وَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَشَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْمَشَاهِدِ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ بِالْمَدِينَةِ دَارًا، وَولَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمَلَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ حِينَ مَاتَ عِيَاضٌ، وَكَانَ عَلَى حِمْصَ وَمَا يَلِيهَا مِنَ الشَّامِ، وَكَانَتْ -[399]- تُصِيبُهُ غَشْيَةٌ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ قَالَ: فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ خُبَيْبًا رَحِمَهُ اللَّهُ حِينَ قُتِلَ، وَسَمِعْتُ دَعْوَتَهُ، فَوَاللَّهِ مَا خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي وَأَنَا فِي مَجْلِسٍ إِلَّا غُشِيَ عَلَيَّ» قَالَ: فَزَادَهُ عِنْدَ عُمَرَ خَيْرًا

الصفحة 398