كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، وَلَمْ يَزَلْ يُذْكَرُ بِخَيْرٍ، وَعَقَدَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ أُمَرَاءِ الْجُيُوشِ إِلَى الشَّامِ، وَقَالَ: «إِنِ اجْتَمَعْتُمْ فِي كَيْدٍ فَيَزِيدُ عَلَى النَّاسِ، وَإِنْ تَفَرَّقْتُمْ فَمَنْ كَانَتِ الْوَقْعَةُ مِمَّا يَلِي عَسْكَرَهُ فَهُوَ عَلَى أَصْحَابِهِ» ، وَشَيَّعَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَاجِلًا، وَقَالَ: «إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُوصِيهِ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ وَالِيهِ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دِمَشْقَ، فَلَمْ يَزَلْ وَالِيًا بِهَا حَتَّى مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ
§مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَأُمُّهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، وَيُكْنَى مُعَاوِيَةُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَلَهُ عَقِبٌ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلَامَهُ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: «فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، فَأَظْهَرْتُ إِسْلَامِي، وَلَقِيتُهُ، فَرَحَّبَ بِي» ، وَكَتَبَ لَهُ، وَشَهِدَ مُعَاوِيَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً وَزَنَهَا لَهُ بِلَالٌ، وَرَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَحَادِيثَ، وَولَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دِمَشْقَ عَمَلَ أَخِيهِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ مَاتَ يَزِيدُ، فَلَمْ يَزَلْ وَالِيًا لِعُمَرَ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ذَلِكَ الْعَمَلَ، وَجَمَعَ لَهُ الشَّامَ كُلَّهَا حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَتْ وِلَايَتُهُ عَلَى الشَّامِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا، ثُمَّ بُويِعَ لَهُ بِالْخِلَافَةِ، وَاجْتُمِعَ عَلَيْهِ بَعْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَلَمْ يَزَلْ خَلِيفَةً عِشْرِينَ سَنَةً حَتَّى
الصفحة 406