كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَافِدًا، فَأَسْلَمَ، وَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامًا يَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يَكْتُبَ مَعَهُ كِتَابًا إِلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَأَجَابُوا وَأَسْرَعُوا، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَى نَاحِيَتِهِ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَقَتَلَ وَسَبَى، فَرَجَعَ رِفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ أَبُو يَزِيدَ بْنُ عَمْرٍو، وَأَبُو أَسْمَاءَ بْنُ عَمْرٍو، وَسُوَيْدُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَخُوهُ بَرْذَعُ بْنُ زَيْدٍ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَدِيٍّ، فَرَفَعَ رِفَاعَةُ كِتَابَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَرَأَهُ وَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَالَ: «كَيْفَ أَصْنَعُ بِالْقَتْلَى» ؟ فَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: أَطْلِقْ لَنَا مَنْ كَانَ حَيًّا، وَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «صَدَقَ أَبُو يَزِيدَ» ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى زَيْدٍ، فَأَطْلَقَ لَهُمْ مَنْ أَسَرَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ
§فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ زَامِلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: «§كَانَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ عَامِلًا لِقَيْصَرَ عَلَى عُمَانَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم قَدْ كَتَبَ إِلَى هِرَقْلَ، وَالْحَارِثِ بْنِ أَبِي شَمَّرَ، وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْهِ، فَأَسْلَم فَرْوَةُ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِإِسْلَامِهِ، وَبَعَثَ مِنْ عِنْدِهِ رَسُولًا يُقَالُ لَهُ مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ -[436]- مِنْ قَوْمِهِ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بَغْلَةً يُقَالُ لَهَا فِضَّةُ، وَحِمَارُهُ يَعْفُورٌ، وَفَرَسًا يُقَالُ لَهُ الظَّرِبُ، وَأَثْوَابًا مِنْ كَتَنٍ، وَقَبَاءً مِنْ سُنْدُسٍ مُحَرَّضًا بِالذَّهَبِ، فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم كِتَابَهُ وَهَدِيَّتَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ جَوَابَ كِتَابِهِ، وَأَجَازَ رَسُولَهُ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ، وَبَلَغَ قَيْصَرَ إِسْلَامُ فَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَحَبَسَهُ حَتَّى مَاتَ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا مَاتَ صَلَبُوهُ»

الصفحة 435

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text