كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْهَوْزَنِيِّ، قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ جِنَازَةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، وَهُوَ الَّذِي قَسَمَ حِمْصَ الْقِسْمَةَ الْآخِرَةَ - أَوْ قَالَ الثَّانِيَةَ - فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، فَتَقَدَّمَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا حَبِيبٌ بِوَجْهِهِ كَالْمُشْرِفِ عَلَى دَابَّةٍ لِطُولِهِ يَقُولُ: " §صَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ، وَاجْتَهِدُوا لَهُ فِي الدُّعَاءِ، وَلْيَكُنْ مِنْ دُعَائِكُمْ لَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِهَذِهِ النَّفْسِ الْحَنِيفَةِ الْمُسْلِمَةِ، وَاجْعَلْهَا مِنَ الَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ، وَقِهَا عَذَابَ الْجَحِيمِ، وَاسْتَنْصِرُوا اللَّهَ عَلَى عَدُوِّكُمْ "
§أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ انْتَقَلَ مِنْ حِمْصَ إِلَى دِمَشْقَ، وَقَالَ: «الْبَرَكَةُ تُضَعَّفُ فِيهَا مَرَّتَيْنِ»
§كَعْبُ الْأَحْبَارِ بْنُ مَاتِعٍ وَيُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، وَهُوَ مِنْ حِمْيَرَ، مِنْ آلِ ذِي رُعَيْنٍ، وَكَانَ عَلَى دِينِ يَهُودَ، فَأَسْلَمَ، وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَسَكَنَ حِمْصَ حَتَّى تُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِكَعْبٍ: «§مَا مَنَعَكَ أَنْ تُسْلِمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَسْلَمْتَ الْآنَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ كَعْبٌ» : " إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا، وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ -[446]-، وَأَخَذَ عَلَيَّ بِحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ لَا أَفُضَّ الْخَاتَمَ، فَلَمَّا كَانَ الْآنَ، وَرَأَيْتُ الْإِسْلَامَ يَظْهَرُ، وَلَمْ أَرَ بَأْسًا قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَلَّ أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأْتَهُ، فَفَضَضْتُ الْخَاتَمَ، فَقَرَأْتُهُ، فَوَجَدْتُ فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ، فَجِئْتُ الْآنَ مُسْلِمًا "، فَوَالَى الْعَبَّاسَ

الصفحة 445