كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)
§الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مِنَ التَّابِعِينَ بِالشَّامِ
§عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، يَقُولُ: لَقِيَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ، فَقَالَ: «يَا أَبَا إِسْحَاقَ، §عَطَّلْتُمِ الثُّغُورَ، وَأَغْزَيْتُمُ الْجُيُوشَ إِلَى الْحَرَمِ، وَإِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ» ، فَقَالَ لَهُ قَبِيصَةُ: «احْذَرْ مِنْ لِسَانِكَ، فَوَاللَّهِ مَا فُعِلَ» ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، فَأُتِيَ بِهِ مُتَقَنِّعًا، فَأُوقِفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «مَا كَلِمَةٌ قُلْتَهَا نُغِضَ لَهَا مَا بَيْنَ الْفُرَاتِ إِلَى الْعَرِيشِ يَعْنِي عَرِيشَ مِصْرَ» ثُمَّ لَانَ لَهُ، فَقَالَ: «الْزَمِ الصَّمْتَ، فَإِنَّ مَنْ رَأَى الْبَقِيَّةَ فِي قُرَيْشٍ وَالْحِلْمَ عَنْهَا» ، قَالَ: «فَرَأَى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَدْ غَنِمَ نَفْسَهُ يَوْمَئِذٍ»
§قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ حَلْحَلَةَ الْخُزَاعِيُّ مِنْ بَنِي قُمَيْرٍ، وَيُكْنَى أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ ثِقَةً، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ، وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهُوَ أَدْخَلَ الزُّهْرِيَّ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَفَرَضَ لَهُ، وَوَصَلَهُ، وَصَارَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَتُوُفِّيَ قَبِيصَةُ بِالشَّامِ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ
الصفحة 447