كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ، فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَدُفِنَ بِالْمُقَطَّمِ مَقْبَرَةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَهُوَ سَفْحُ الْجَبَلِ، وَقَالَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «أَجْلِسُونِي» فَأَجْلَسُوهُ، فَأَوْصَى: «إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ قُبِضْتُ فَخُذُوا فِي جَهَازِي، وَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، وَشُدُّوا إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ، وَأَلْحِدُوا لِي، وَشُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي» ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِأَشْيَاءَ فَتَرَكَهَا، وَنَهَيْتَهُ عَنْ أَشْيَاءَ فَارْتَكَبَهَا، فَلَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» ثَلَاثًا، جَامِعًا يَدَيْهِ مُعْتَصِمًا بِهِمَا حَتَّى قُبِضَ
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «§أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ تُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الْفِطْرِ، فَغَدَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو حَتَّى إِذَا بَرَزَ بِهِ وَضَعَهُ فِي الْجَبَّانَةِ حَتَّى انْقَطَعَتِ الْأَزِقَّةُ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ» ، قَالَ: «أَحْسَبُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ شَهِدَ الْعِيدَ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ»
§عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَهْمٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو قَبْلَ أَبِيهِ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، وَكَانَ خَيِّرًا فَاضِلًا "
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: «§اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم فِي كِتَابِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ، فَأَذِنَ لِي، فَكَتَبْتُهُ» ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُسَمِّي صَحِيفَتَهُ تِلْكَ الصَّادِقَةَ
أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو صَحِيفَةً، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «§هَذِهِ الصَّادِقَةُ، فِيهَا -[495]- مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِيهَا أَحَدٌ»

الصفحة 494

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text