كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

أَخْبَرَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِزِنْبَاعٍ الْجُذَامِيِّ غُلَامٌ يُقَالُ لَهُ سَنْدَرٌ، فَوَجَدَهُ يُقَبِّلُ جَارِيَةً لَهُ، فَجَبَّهُ وَجَدَعَ أَنْفَهُ، فَأَتَى سَنْدَرٌ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم إِلَى زِنْبَاعٍ، فَقَالَ: «§لَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، فَإِنْ رَضِيتُمْ فَأَمْسِكُوا، وَإِنْ كَرِهْتُمْ فَبِيعُوا، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ، وَمَنْ مُثِّلَ بِهِ أَوْ حُرِقَ بِالنَّارِ فَهُوَ حُرٌّ، وَهُوَ مَوْلَى اللَّهِ وَمَوْلَى رَسُولِهِ» فَأَعْتَقَ سَنْدَرًا، فَقَالَ: أَوْصِ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ» فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَأَجْرَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: احْفَظْ فِيَّ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فَقَالَ: «نَعَمْ، إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُقِيمَ عِنْدِي أَجْرَيْتُ عَلَيْكَ مَا كَانَ يُجْرِي عَلَيْكَ أَبُو بَكْرٍ، وَإِلَّا فَانْظُرْ مَكَانًا تُحِبُّهُ أَكْتُبُ لَكَ كِتَابًا» فَقَالَ سَنْدَرٌ: «مِصْرُ، فَإِنَّهَا أَرْضُ رِيفٍ» فَكَتَبَ لَهُ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنِ احْفَظْ فِيهِ وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَطَعَ لَهُ أَرْضًا وَاسِعَةً، وَدَارًا، وَجَعَل يَعِيشُ فِيهَا سَنْدَرٌ فِي مَالِ اللَّهِ، فَلَمَّا مَاتَ قُبِضَتْ -[507]- قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ: ثُمَّ قَطَعَ بِهَا لِلْأَصْبَغِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدُ، قَالَ عَمْرٌو: فَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ مَالٍ لَهُمُ الْيَوْمَ

الصفحة 506

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text