كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

أَخْبَرَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ التُّجِيبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْدَرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِزِنْبَاعِ بْنِ سَلَامَةَ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ، فَخَصَاهُ وَجَدَعَهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَأَغْلَظَ الْقَوْلَ لِزِنْبَاعٍ، وَأَعْتَقَهُ مِنْهُ، وَقَالَ: «§مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرٌّ» ، فَقَالَ: أَوْصِ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «أُوصِي بِكَ كُلَّ مُسْلِمٍ» قَالَ يَزِيدُ: وَكَانَ سَنْدَرٌ كَافِرًا
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ سَنْدَرٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ قَالَ: أَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَوْمًا يَسِيرُ، وَابْنُ سَنْدَرِ مَعَهُمْ، فَكَانَ ابْنُ سَنْدَرٍ وَنَفَرٌ مَعَهُ يَسِيرُونَ بَيْنَ يَدَيْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَأَثَارُوا الْغُبَارَ، فَجَعَلَ عَمْرٌو طَرَفَ عِمَامَتِهِ عَلَى أَنْفِهِ، ثُمَّ قَالَ: اتَّقُوا الْغُبَارَ، فَإِنَّهُ أَوْشَكُ شَيْءٍ دُخُولًا، وَأَبْعَدُهُ خُرُوجًا، وَإِذَا وَقَعَ عَلَى الرَّيَّةِ صَارَ نَسَمَةً، فَقَالَ بَعْضُنَا لِأُولَئِكَ النَّفَرِ: تَنَحَّوْا، فَفَعَلُوا إِلَّا ابْنَ سَنْدَرٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَتَنَحَّى يَا ابْنَ سَنْدَرٍ؟ فَقَالَ عَمْرٌو: دَعُوهُ، فَإِنَّ غُبَارَ الْخَصِيِّ لَا يَضُرُّ فَسَمِعَهَا ابْنُ سَنْدَرٍ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَا آذَيْتَنِي "، فَقَالَ عَمْرٌو: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، أَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ ابْنُ سَنْدَرٍ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ يُوصِيَ بِي، فَقَالَ: «§أُوصِي بِكَ كُلَّ مُؤْمِنٍ»
§أَبُو فَاطِمَةَ الْأَزْدِيُّ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الزُّرَقِيُّ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ، مَوْلَى الزُّرَقِيِّينَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ أَبِي -[508]- فَاطِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم جَالِسًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصِحَّ وَلَا يَسْقُمَ» ؟ قُلْنَا: نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «مَهْ» ، وَعَرَفْنَاهَا فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا كَالْحَمِيرِ الصَّيَّالَةِ» ؟ قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا قَالَ: «أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ تَكُونُوا أَصْحَابَ بَلَاءٍ، وَأَصْحَابَ كَفَّارَاتٍ» ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «فَوَاللَّهِ §إِنَّ اللَّهَ لَيَبْتَلِي الْمُؤْمِنَ، وَمَا يَبْتَلِيهِ إِلَّا لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً مَا يَبْلُغُهَا بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ دُونَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ مِنَ الْبَلَاءِ مَا يَبْلُغُ بِهِ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ»

الصفحة 507

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text