كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§أَعْشَى بَنِي مَازِنٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ طَيْسَلَةَ الْمَازِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي معن بن ثعلبة المَازِنِيُّ وَالْحَيُّ، عَنْ أَعْشَى بَنِي مَازِنٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ:
[البحر الرجز]
يَا مَالِكَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبِ ... إِنِّي تَزَوَّجْتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ
ذَهَبْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ ... فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَحَرَبْ
وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم يَقُولُ: «§وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ، وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ»
قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ بْنُ أَمِينِ بْنِ ذِرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ بُهْصُلِ الْحِرْمَازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَضْلَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْأَعْشَى وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَعْوَرِ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا: مُعَاذَةُ، فَخَرَجَ فِي رَجَبٍ يَمِيرُ أَهْلَهُ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَلَمَّا قَدِمَ لَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتِهِ، وَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ، عِنْدَكَ امْرَأَتِي مُعَاذَةُ، فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ قَالَ: وَكَانَ مُطَرِّفٌ أَعَزَّ مِنْهُ، فَخَرَج حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، فَعَاذَ بِهِ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]
يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ... إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ
-[54]-
كَالذِّئْبَةِ الْغَبْسَاءِ فِي طَلِّ السَّرَبْ ... خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ
فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ ... أَخْلَفَتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتِ الذَّنَبْ
تَوَدُّ أَنِّي بَيْنَ غَيْضٍ مُؤْتَشَبْ ... وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فَقَالَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم: «§وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ» فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَمَا صَنَعَتْ بِهِ، وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم كِتَابًا: «انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ، فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» فَأَتَاهُ كِتَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: يَا مُعَاذَةُ، هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فِيكِ، وَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ قَالَتْ: فَخُذْ لِي عَلَيْهِ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ لَا يُعَاقِبُنِي فِيمَا صَنَعْتُ فَأَخَذَ لَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ مُطَرِّفٌ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ:
[البحر الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ... يُغَيِّرُهُ الْوَاشِي وَلَا قِدَمُ الْعَهْدِ
وَلَا سُوءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إِذْ أَزَالَهَا ... غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ يُنَادُونَهَا بَعْدِي

الصفحة 53

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text