كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

§عَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ صَحِبَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم
وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا، مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم غَبَرَ عَنْ أَصْحَابِهِ ثَلَاثًا لَا يَرَوْنَهُ إِلَّا فِي صَلَاةٍ، فَقَالُوا لَهُ: لَمْ نَرَكَ مُنْذُ ثَلَاثٍ إِلَّا فِي صَلَاةٍ فَقَالَ: «§وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ» فَقِيلَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: «لَكَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ السَّبْعِينَ سَبْعُونَ أَلْفًا» قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، زِدْنِي، إِنَّهُمْ لَا يُكَمِّلُونَ. قَالَ: «إِذَا نُكَمِّلُهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ»
§عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبِ بْنِ حُرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، صَحِبَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلم، وَسَمِعَ مِنْهُ
قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ النَّرْسِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرَاشٍ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي مُرَّةُ بْنُ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا، وَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَرْطَى، فَقَالَ: «مَنِ الرَّجُلُ» ؟ فَقُلْتُ: عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ. فَقَالَ: «ارْفَعْ فِي النَّسَبِ» فَقُلْتُ: ابْنُ حُرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَهَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَالَ: «§هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم أَنْ تُوسَمَ بِمَيْسَمِ إِبِلِ -[75]- الصَّدَقَةِ، وَتُضَمَّ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ طَعَامٍ» ؟ فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَذْرِ، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا، وَجَعَلْتُ أَخْبِطُ بِيَدِي فِي جَوَانِبِهَا، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ» ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ مِنْ رِطَبٍ - أَوْ - مِنْ تَمْرٍ - شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ - فَجَعَلْتُ آكُلُ مَا بَيْنِ يَدَيَّ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم فِي الطَّبَقِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ» ثُمَّ أَتِينَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَدَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يُبَلِّلُ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عِكْرَاشُ، هَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»

الصفحة 74

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text