كتاب الطبقات الكبرى ط دار صادر (اسم الجزء: 7)

ثُمَّ سَكَنَ الْجَارُودُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَصْرَةَ، وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَادٌ، وَكَانُوا أَشْرَافًا، وَوَجَّهَ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الْجَارُودَ عَلَى الْقِتَالِ يَوْمَ سُهْرَكَ، فَقُتِلَ فِي عَقَبَةِ الطِّينِ شَهِيدًا سَنَةَ عِشْرِينَ. قَالَ: وَيُقَالُ لَهَا عَقَبَةُ الْجَارُودِ. كَانَ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ سَيِّدَا جَوَّادًا، وَلَّاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ اصْطَخْرَ، فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ إِلَّا وَصَلَهُ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ثَغْرَ الْهِنْدِ، فَمَاتَ هُنَاكَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ، أَوْ أَوَّلَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً
§صُحَارُ بْنُ عَبَّاسٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ ظَفَرِ بْنِ الدِّيلِ، وَيُكْنَى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ فِي وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا سِرَاجُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ خَلْدَةَ بِنْتِ طَلْقٍ قَالَتْ: قَالَ لَنَا أَبِي: جَلَسْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم، فَجَاءَ صُحَارُ بْنُ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَى فِي شَرَابٍ نَصْنَعُهُ مِنْ ثِمَارِنَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلم حَتَّى سَأَلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «مَنِ السَّائِلُ عَنِ الْمُسْكِرِ؟ تَسْأَلُنِي عَنِ §الْمُسْكِرِ، لَا تَشْرَبْهُ، وَلَا تَسْقِهِ أَخَاكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا شَرِبَهُ رَجُلٌ قَطُّ ابْتِغَاءَ لَذَّةِ سُكْرٍ فَيَسْقِيهِ اللَّهُ الْخَمْرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: وَكَانَ صُحَارٌ فِيمَنْ طَلَبَ بِدَمِ عُثْمَانَ
§أَبُو خَيْرَةَ الصُّبَاحِيُّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ
قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ كَهْمَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُسَاوِرِ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي خَيْرَةَ الصُّبَاحِيُّ -[88]- قَالَ: كُنْتُ فِي الْوَفْدِ الَّذِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، فَزَوَّدَنَا الْأَرَاكَ نَسْتَاكُ بِهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدَنَا الْجَرِيدُ، وَلَكِنَّا نَقْبَلُ كَرَامَتَكَ وَعَطِيَّتَكَ. فَقَالُ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم: «§اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ إِذْ أَسْلَمُوا طَائِعِينَ غَيْرَ مُكْرَهِينَ، إِذْ بَعْضُ قَوْمٍ لَمْ يُسْلِمُوا إِلَّا خَزَايَا مَوْتُورِينَ»

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text