كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 7)
قَالَ: لِأَنَّهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ، وَجَزَمَ بِهِ1 فِي المبهج في الوكيل، كوديعته، في أحد الوجهين "م 6" وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهمَا ضَاعَ ضَمِنَ2، نقله البغوي، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ ضمنه، في الأصح، وعنه: وغيره، وكذا
ـــــــــــــــــــــــــــــQمَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَكَذَا إنْ خَلَطَهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ" يَعْنِي أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ بِخَلْطِهَا بِغَيْرِ مُتَمَيِّزٍ "وَإِنْ تَمَيَّزَ فَلَا، عَلَى الْأَصَحِّ، وَظَاهِرُ نَقْلِ الْبَغَوِيّ: وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ، وَلَمْ يَتَأَوَّلْهُ فِي النَّوَادِرِ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَنْثُورِ عَنْ أَحْمَدَ،. وَجَزَمَ بِهِ في المبهج في الوكيل، كوديعته في أحد الوجهين" انتهى. "3يعني: إذا دعى4 في الوديعة بالخلط. والظاهر: أنه أراد بقوله: كوديعته في أحد الوجهين3" إذَا خَلَطَ وَدِيعَةَ شَخْصٍ بِوَدِيعَتِهِ الْأُخْرَى خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ خَلَطَ إحْدَى وَدِيعَتَيْ زَيْدٍ بِالْأُخْرَى بِلَا إذْنِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ انْتَهَى. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ قُلْت: وَإِنْ أُودَعَهُ كِيسَيْنِ فَخَلَطَهُمَا بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 أَنْ يَضْمَنَهُمَا، فَإِنَّهُمَا قَالَا: إذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ ضَمِنَهَا، وَقَالَا لَمَّا نَصَرَا هَذَا الْقَوْلَ: وَلَنَا أَنَّهُ خَلَطَهَا بِمَالِهِ خَلْطًا لَا يَتَمَيَّزُ، فَوَجَبَ ضَمَانُهَا انْتَهَى. قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ ضَمِنَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُهَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْأَصْحَابُ فِي تَعْلِيلِ مَا إذَا خَلَطَهَا بِمَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ: وَلِأَنَّهُ إذَا خَلَطَهَا بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ فَقَدْ فوت على نفسه إمكان ردها، والله أعلم.
__________
1 ليست في الأصل.
2 ليست في "ر".
3-3 ليست في "ط".
4 هكذا وردت في النسخ الخطية و"ط"، ولعل الصواب والأقرب: "عدى" فهو مناسب للمعنى.
5 9/258.
6 المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف 16/38.
الصفحة 214