كتاب الفروع وتصحيح الفروع (اسم الجزء: 7)
الْإِشْهَادِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ لَوْ وَكَّلَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ فِي غَيْبَتِهِ وَتَرَكَ الْإِشْهَادَ ضَمِنَ، لِأَنَّ مَبْنَى الدَّيْنِ عَلَى الضَّمَانِ، وَيَحْتَمِلُ إنْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ، كَذَا قَالَ، وَلَوْ قَالَ: لَمْ تُودِعنِي ثُمَّ ثَبَتَتْ1 لَمْ يُقْبَلُ دَعْوَى رَدٍّ وَتَلَفٍ، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِهِمَا مُتَقَدِّمًا جُحُودُهُ لَمْ تُسْمَعْ، فِي الْمَنْصُوصِ، وَبَعْدَهُ تُسْمَعُ بِرَدٍّ، وَالْأَصَحُّ وَبِتَلَفٍ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا فِي: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَوْ قَالَ: لَك وَدِيعَةٌ، ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ، ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا، أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَوَجْهَانِ "م 8 و 9" وَدَعْوَاهُ الرد إليهم
ـــــــــــــــــــــــــــــQتَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَقَرَّ وَقَالَ قَصَّرْت لِتَرْكِ الْإِشْهَادِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ" انْتَهَى، هَذَا مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ الْأَزَجِيِّ وَلَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، لِأَنَّهُ قد قدم حكمها2، والله أعلم.
مسألة-8-9: "وَلَوْ قَالَ لَك وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا أَوْ ادَّعَى الرَّدَّ إلَى رَبِّهَا فَأَنْكَرَهُ وَرَثَتُهُ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-8: لَوْ قَالَ: لَك وَدِيعَةٌ ثُمَّ ادَّعَى ظَنَّ الْبَقَاءِ ثُمَّ عَلِمَ تَلَفَهَا فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى:
أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 عِنْدَ قَوْلِ الخرقي، وإن قال: له عِنْدِي عَشَرَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ وَدِيعَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغَيِّرُهُ قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ إلَى حال المودع والرجوع إلى القرائن.
__________
1 بعدها في "ر": "ضمن".
2 في "ح" و"ط": "حكماً".
3 7/299.
الصفحة 216